‘ أطفال بلا عنوان عن المرافقة الفردية والعائلية كواجب أخلاقي ومجتمعي‘ - بقلم: فداء مرعي عبد الهادي
في مجتمعنا العربي في البلاد، نعتزّ دائمًا بقيم التكافل الاجتماعي، وبأنّ "بيتنا المفتوح" وهو عنوان أصالتنا. لكن لو توقفنا لحظة أمام الحقيقة بلا تجميل وبلا شعارات او اقنعة، سننكشف على واقعًا مؤلمًا يعيشه عشرات الأطفال
فداء عبد الهادي مركزة المجتمع العربي لأطفال فاقدي الإطار العائلي
والفتية في مجتمعنا العربي وهم ممن يتواجدون في المؤسسات الداخلية وملاجئ الطوارئ التي تحميهم وتمنع انزلاقهم نحو التطرف، أطفال وفتية، تتراوح أعمارهم بين 3 و18 عامًا، مرّوا بتجارب عائلية قاسية من إهمال، أو هجر، أو ظروف أسرية ونفسية صعبة حرمتهم من البقاء في أسرهم البيولوجية.
المؤسسة الداخلية، مهما بلغت كفاءتها المهنية والإنسانية، تبقى إطارًا رسميًا، فيها طاقم يعمل ضمن ساعات دوام محددة، ووظائف تتغير، وقوانين تُنهي رعاية الشاب بمجرد بلوغه سن الثامنة عشرة، لكن الطفل لا يحتاج فقط إلى غرفة وسقفٍ وسرير؛ بل يحتاج إلى انتماء، إلى شخصٍ يسأل عنه في نهاية اليوم او نهاية الأسبوع، ويشاركه فرحة العيد، ويتذكر عيد ميلاده والأمور التي تبدو انها بسيطة في الإطار الطبيعي لكنها كبيرة عندما يكون الإطار غير طبيعي او غير مكتمل.
من هنا تأتي أهمية مشروع "المرافقة العائلية والفردية"، وهو نموذج إنساني ومهني يهدف إلى بناء علاقة شخصية، آمنة، وثابتة في حياة هؤلاء الأطفال، ومن المهم أن نوضح ان المرافقة ليست تبنّيًا ولا تلغي دور الأهل البيولوجيين ولا تمنح وصاية قانونية او تصرف بأملاك، بل هي سند إنساني ووجود دائم في حياة الطفل الذي يحتاج أن يعرف أنه موجود وقائم ومهم بالنسبة لأحد ما وبالذات لمن هو ابن العائلة.
في مشروع مرافق مربي للحياة لدينا حتى اليوم 55 متطوعًا ومتطوعة و3 عائلات مرافقة وجميعهم من المجتمع العربي . وهذه ليست مجرد أرقام، بل هي 58 قصة أمل وتغيير حقيقي في حياة أطفال كانوا يواجهون العالم بمفردهم ويواجهون معابر صعبة وشدة وقساوة الحياة، لكن الاحتياج في مجتمعنا العربي أكبر بكثير، والمسؤولية تقع على عاتقنا جميعًا لخلق بيئة تحتضن هؤلاء الفتية وتمنحهم الأمان النفسي الذي حرمتهم منه الظروف.
إن المرافقة ليست مجرد عمل تطوعي عابر؛ فهي تتطلب نضجًا وصبرًا والتزامًا طويل الأمد، فالطفل الذي اختبر الخذلان قد يختبر حدود العلاقة في البداية، وسؤاله الخفي دائمًا هو "هل ستتركني أنت أيضًا يومًا ما"؟". ولهذا السبب تحديدًا، نرافق المتطوعين والعائلات خطوة بخطوة من خلال مقابلة عميقة، وملاءمة مدروسة، وإرشاد مهني مستمر يساعدهم على فهم سلوك الطفل ورؤية الخوف القابع خلفه، كل هذا من خلال دعم مادي معنوي ومهني من قبل وزارة الرفاه والأمن المجتمعي.
في جمعية "أطفال في فرص الحياة" التي تعمل تحت منظومة واطار وزارة الرفاه والامن المجتمعي، لا نملك القدرة على محو الماضي القاسي الذي عاشه هؤلاء الأطفال، ولا استبدال أسرهم البيولوجية، لكننا نملك وبكل قوة أن نمنحهم حاضرًا مختلفًا ومستقبلاً أكثر أمانًا، إن فتح قلوبنا ومنازلنا لهؤلاء الأطفال، ولو لنهايات أسبوع قليلة ومعدودة أو لقاء أسبوعي منتظم، هو أسمى صور التكافل المجتمعي الحقيقي، ومجتمعنا العربي يعطي ويمنح لكن ممكن ان يعطي ويمنح اكثر، وهنا اناشد عائلات ومتطوعين للانضمام الينا لنفيد ونستفيد ونكون بصيص ضوء لاطفال من مجتمعنا بحاجة إلينا وهم جزء لا يتجزأ منا.
من هنا وهناك
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب
-
مقال: ما بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية: حوار يبدأ بالمراجعة.. لا بإعادة إنتاج الأزمة





أرسل خبرا