‘ عقول حيرت العقول ‘ - بقلم : حيدر حسين سويري
أسئلة تطرح دائماً، والسؤال الاهم: لماذا تقبلون لأنفسكم ما لا تقبلوه لغيركم؟ لماذا تعطون لأنفسكم حق الدفاع وتحرمون الاخرين منه؟! لا، بل تبنون احكامكم على تصوراتكم، وتمنحون لأنفسكم الحق بمحاكمة الاخرين،
ووصفهم بأوصاف ليست لهم؟! عجيبٌ أمر عقولك...
هنا يطرح شخص تساؤلات ويوجهها للسلفية: هل تقبلون أن يقول لكم أحد: أنتم تعبدون الحجر؟
فأنتم تتسابقون إلى تقبيل الحجر الأسود واستلامه، وتزدحمون عليه، بل قد يقع التدافع الشديد من أجله. ومع ذلك إذا قال لكم المخالف لكم أو اللاديني: "أنتم تعبدون حجرًا لا يضر ولا ينفع"، غضبتم وقلتم: أنتم لم تفهموا عقيدتنا، فنحن لا نعبد الحجر وإنما نقبله اتباعًا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
وهل تقبلون أن يقول لكم أحد: أنتم تعبدون الكعبة (كما يقول المعمدانيون)؟ فأنتم تتوجهون إليها خمس مرات في اليوم، وتسافرون إليها من أقاصي الأرض، وتطوفون حولها وتستقبلونها في صلاتكم. فإذا قال لكم قائل: "أنتم تسجدون للكعبة"، قلتم: بل نسجد لله، والكعبة قبلة أمرنا الله بالتوجه إليها.
وهل تقبلون أن يقول لكم أحد: أنتم تعبدون القمر (كما يقول بعض المسيحيين)؟
فصيامكم وحجكم وأعيادكم مرتبطة بالأهلة، وتترقبون ظهورها كل شهر. فإذا اتهمكم متعصب أو جاهل بعبادة القمر سخرتم من جهله وقلتم: نحن نتخذ القمر ميقاتًا للعبادة ولا نعبده.
فإذا كنتم ترفضون أن يفسر الآخرون أفعالكم بأسوأ تفسير ممكن، فلماذا تفعلون ذلك مع بقية الاديان والمذاهب حتى ذهبتم لتكفيرهم دون الاستماع لهم ولحجتهم؟ لماذا إذا رأيتم شيعيًا يعظم أهل البيت (عليهم السلام) قلتم: مشرك. وإذا رأيتموه يزور قبرًا قلتم: يعبد القبور. وإذا رأيتموه يتوسل بمحمد وآل محمد (عليهم السلام) قلتم: يعبد غير الله.
ثم إذا شرح لكم عقيدته وقال إنه لا يعبد إلا الله، وإن التوسل ليس عبادة، وإن محبة أهل البيت امتثال لأمر الله ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)، رفضتم أن تأخذوا كلامه كما تأخذون كلامكم أنتم عند الدفاع عن أنفسكم. أي عقل وميزان هذا؟
إن المنهج واحد: إما أن يكون تفسير المسلم لعقيدته معتبرًا، وإما أن يحق لكل أحد أن يتهمكم بعبادة الحجر والكعبة والقمر وغير ذلك، ثم يرفض الاستماع إلى ردكم. فإن كنتم ترون هذا ظلمًا لكم، فلماذا ترضونه لغيركم؟
ثُمَّ ما هذا التناقض حينما تمنحون بعثة الحج العراقية الشيعية جائزة الافضل بعثة (لأربعة مواسم على التوالي)؟! وقبلها وبعدها تدرسون أولادكم: أن الشيعة كفرة ومشركين؟! فإذا كانوا مشركين، كيف تتركونهم يدخلون بيت الله، وقد أمركم الله ورسوله بطردهم وأن لا يقربوا البيت الحرام؟! وإذا كانوا مسلمين، فمتى تكفون عن تعليم أولادكم الكفر والافتراء...
بقي شيء... ذات مرة تقصدت أن أقول أمام أحدهم (يا علي) حيث كان هو يكرر (يا قوي يا حي)، فقال: لا تقل (يا علي) فهذا شرك. فقلت لهُ: وهل اشركت أنت حين قلت (يا حي يا قوي). قال: إنما أنا أذكر الله وهذه أسماءه. فقلت له: وأنا فعلت مثلك وقد ذكرت الله وعلي أحد أسماءه. فغضب واحمرت عيناه وقال: إنما أنت تقصد علي بن أبي طالب. فقلت: وهل أخبرتك أنا بذلك؟ قال لا. فقلت: فلماذا تتهمني وتبني على اتهامك، ثم تصدر حكمك عليَّ؟! من أعطاك هذا الحق؟ وإذا كان لك الحق بذلك، فلمَ تحرمني منه؟ ألم يقل الله تعالى: إنما المؤمنون إخوة؟ قال: لكنك كافر. فضحكت وولى عني...
من هنا وهناك
-
‘تحالف الردع الثلاثي في مكة: معادلة أمنية جديدة تعيد رسم توازنات الخليج‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب





أرسل خبرا