‘الصحة… مفهوم يتجاوز غياب المرض‘ - بقلم: د. غزال أبو ريا
تُعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها: “حالة من اكتمال السلامة بدنيًا وعقليًا واجتماعيًا، لا مجرد انعدام المرض أو العجز.” هذا التعريف لا يقدّم مجرد توصيف طبي، بل يفتح أمامنا أفقًا واسعًا لفهم الإنسان ككلّ متكامل،
لا كجسدٍ منفصل عن مشاعره أو عن بيئته الاجتماعية. فالصحة ليست فقط نتيجة فحوصات سليمة، بل هي حالة توازن وانسجام بين أبعاد الحياة المختلفة.
في واقعنا اليومي، كثيرًا ما نختزل الصحة في زيارة الطبيب أو تناول الدواء، بينما الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فالشخص قد يكون خاليًا من الأمراض، لكنه يعيش قلقًا دائمًا أو عزلة اجتماعية، وهنا لا يمكن أن نقول إنه يتمتع بصحة كاملة. وعلى العكس، قد يواجه الإنسان تحديات صحية جسدية، لكنه يحافظ على روح إيجابية وعلاقات داعمة، مما يمنحه جودة حياة أفضل.
العلاقات الاجتماعية… قلب الصحة النابض
يُعدّ البعد الاجتماعي أحد أهم ركائز الصحة، إذ تشير منظمة الصحة العالمية بوضوح إلى أن العلاقات الإنسانية جزء لا يتجزأ من سلامة الإنسان. فالعلاقات الاجتماعية هي شبكة الروابط التي تجمعنا بالعائلة، والأصدقاء، وزملاء العمل، والمجتمع من حولنا.
العلاقات الصحية تقوم على الاحترام، والثقة، والدعم المتبادل. وهي تمنح الإنسان شعورًا بالانتماء والأمان، وتساعده على مواجهة التحديات والضغوط الحياتية. فالكلمة الطيبة، والدعم في لحظة ضعف، والوجود الإنساني الصادق، كلها عوامل تعزز الصحة النفسية وتنعكس إيجابًا على الجسد.
في المقابل، فإن العلاقات السلبية التي تقوم على التوتر أو النقد الهدّام أو الإقصاء، قد تكون مصدرًا مباشرًا للضغط النفسي، بل وقد تؤثر على الصحة الجسدية أيضًا. لذلك، فإن جودة العلاقات أهم من عددها، والإنسان بحاجة إلى بيئة اجتماعية داعمة أكثر من حاجته إلى علاقات سطحية كثيرة.
أبعاد الصحة الثلاثة
إن البعد الجسدي للصحة يتطلب نمط حياة متوازن يشمل التغذية السليمة، والنشاط البدني، والنوم الكافي. أما البعد النفسي، فيرتبط بقدرة الإنسان على إدارة الضغوط والتعبير عن مشاعره. ويأتي البعد الاجتماعي ليكمل هذه المنظومة، من خلال العلاقات الإنسانية التي تمنح الحياة معناها ودفئها.
من هنا، تصبح مسؤولية الحفاظ على الصحة مشتركة بين الفرد والمجتمع. فالفرد مطالب بالوعي والسلوك الصحي، بينما يقع على عاتق المؤسسات بناء بيئة قائمة على العدالة، والدعم، والتكافل.
خاتمة
إن الصحة ليست مجرد غياب المرض، بل هي حضور التوازن في حياتنا: في أجسادنا، في عقولنا، وفي علاقاتنا. وكلما أحسنّا بناء علاقاتنا الإنسانية على أسس من الاحترام والمحبة، اقتربنا أكثر من تحقيق الصحة بمعناها الحقيقي الشامل.

من هنا وهناك
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
-
‘دفاعاً عن الوجود: التصدي للفاشية واجب الجميع لحماية هويتنا وبقائنا على أرضنا‘ - بقلم: إياد إغبارية
-
مقال: حين تتحول الذكرى إلى مسؤولية وطنية‘ - بقلم: دلير إبراهيم من اربيل





أرسل خبرا