‘الحرب على ايران وملف غزة ‘ - بقلم: د . سهيل دياب - الناصرة
حال إنهاء الحرب عبر اتفاق شامل تسعى فيه طهران إلى مقاربة إقليمية شاملة فإن ذلك قد يمتد ليشمل الأوضاع في لبنان وقطاع غزة أيضاً.. ان الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دفعت ملف قطاع غزة

إلى مرتبة متأخرة في سلم الأولويات الإقليمية والدولية، من دون أن يعني ذلك إغلاق الملف أو إنهاء مساره السياسي، بل تجميده مؤقتاً بانتظار ما ستسفر عنه تطورات المواجهة في المنطقة.
إلا ، أن هذا التحول لم يكن مجرد نتيجة جانبية للحرب، بل ينسجم مع حسابات سياسية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سعى إلى "الهروب إلى الأمام" باتجاه الملف الإيراني لتجنب الالتزامات المتعلقة بالمرحلة الثانية من الترتيبات الخاصة بقطاع غزة، وكذلك التفاهمات المرتبطة بلبنان وملفات إقليمية أخرى.
حيث إعتقد نتنياهو أن خوض مواجهة مع إيران قد يعزز موقعه السياسي الداخلي ويعيد ترميم شعبيته الانتخابية، خاصة أنه كان قد ألمح سابقاً إلى إمكانية تقريب موعد الانتخابات قبل اندلاع الحرب.
وفيما يتعلق بتأثير الحرب على مستقبل قطاع غزة، يطرح دياب سيناريوهين رئيسيين لمسار المواجهة الحالية، الأول يتمثل في وقف إطلاق نار محدود على غرار ما يوصف بـ"حرب الاثني عشر يوماً"، وهو الخيار الذي تفضله الولايات المتحدة، وفي هذه الحالة، من المتوقع أن يعود ملف غزة إلى الوضع الذي كان عليه قبل الحرب، مع احتمال إدخال بعض التعديلات التي تمنح واشنطن مكاسب سياسية يمكن للرئيس الأمريكي استثمارها داخلياً، خصوصاً في سياق الانتخابات النصفية، وهو ما قد يثير تحفظات إسرائيلية.
أما السيناريو الثاني ، فيتعلق بإنهاء الحرب عبر اتفاق شامل يعالج جذور الصراع، وهو الطرح الذي تميل إليه إيران، خشية أن يؤدي وقف إطلاق النار المؤقت إلى تجدد الحرب خلال أشهر قليلة.
وفي هذا السياق، فإن طهران تسعى إلى مقاربة إقليمية شاملة لملفات الشرق الأوسط، بحيث لا يقتصر الاتفاق على إنهاء الحرب في إيران فحسب، بل يمتد ليشمل الأوضاع في لبنان وقطاع غزة أيضاً.
واود لفت النظر إلى وجود تفاهمات واتصالات بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية، من بينها مصر وقطر وتركيا، تهدف إلى طرح ملف غزة كجزء من أي تسوية شاملة محتملة أمام الجانب الامريكي، وفي حال تحقق ذلك، فإن القضية الفلسطينية – وخصوصاً الوضع في غزة – قد تستفيد من إطار إقليمي أوسع للتسوية.
في المقابل، فيجب الانتباه ثمة أزمة ثقة متنامية لدى الجمهور الفلسطيني تجاه ما يسمى "مجلس السلام"، الذي تقوده الولايات المتحدة ويضم شخصيات بارزة من بينها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، اللذان يقودان أيضاً الحرب على إيران في الوقت نفسه الذي يتحدث فيه عن ترتيبات لغزة ما يخلق تناقضاً واضحاً يضعف الثقة الفلسطينية بأي دور مستقبلي لهذا المجلس.
ملف غزة يقف حالياً في حالة تجميد بانتظار مآلات الحرب، محذراً من أن استمرار الخلاف بين خيار "وقف إطلاق النار" وخيار "إنهاء الحرب" قد يفتح المجال أمام إسرائيل لإحداث تغييرات ميدانية عميقة في غزة ولبنان، الأمر الذي قد يعيد خلط أوراق المنطقة ويترك تداعيات سلبية إضافية على القضية الفلسطينية.
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
من هنا وهناك
-
‘تحالف الردع الثلاثي في مكة: معادلة أمنية جديدة تعيد رسم توازنات الخليج‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب





أرسل خبرا