‘المعتقدات التي نحملها منذ الطفولة… كيف تستمر في إدارة محفظتنا المالية؟‘ - بقلم : دينا حسن نجم
عندما نتحدث عن المال, غالبًا ما نعتقد أن الأمر كله مرتبط بالحسابات والأرقام والميزانيات. لكن خلف كل قرار مالي نتخذه هناك قصص أعمق: كلمات سمعناها ونحن صغار, مواقف مررنا بها في بيوتنا, ومعتقدات ترسخت في داخلنا.
دينا حسن نجم - مراقبة الحسابات والمستشارة المالية ومديرة مركز ميزان الحياة-علاج عاطفي مالي ، صورة شخصية
هذه المعتقدات القديمة تواصل إدارة أموالنا حتى بعد أن نكبر, وغالبًا من دون أن نشعر.
المال في الطفولة: البذور الأولى للمعتقدات
تخيل طفلاً يسمع والديه يقولان دائما: " لا يمكننا شراء هذا لأنه غالٍ" أو "المال لا يأتي بسهولة". هذا الطفل سيتعلم منذ سن مبكرة أن المال شيء نادر, صعب المنال, ومرتبط بالحرمان. وعندما يكبر, قد يحمل هذه الرسائل معه في كل قرار مالي: من شراء ملابس جديدة, إلى الاستثمار.
في المقابل, طفل نشأ في بيت حيث المال كان يُدار بحكمة وهدوء, قد يكبر وهو يشعر بالثقة في قراراته المالية, من دون خوف مبالغ فيه أو اندفاع غير محسوب.
أمثلة شائعة للمعتقدات المالية
1. "المال لا يكفي أبدًا"- يتحول البالغ إلى شخص مدخر مهووس, لا يستمتع بما لديه.
2. "الأغنياء جشعون"- يتجنب فرص النمو المالي لأنه لا يريد أن يُصنَّف كـ "طماع" أو "جشع".
3. "يجب أن أستغل كل فرصة شراء" يصبح مستهلكًا مفرطًا, يخاف أن يفوته شيء .
4. "لا نستطيع أن نثق بالبنوك أو الاستثمارات" يعيش في خوف ويحتفظ بكل مدخراته نقدًا, فيخسر فرص بناء مستقبل مالي آمن.
هذه المعتقدات، رغم أنها قد تكون منطقية في سياق طفولي أو أسري, إلا أنها لا تناسب حياتنا الراهنة كأشخاص بالغين نعيش في اقتصاد مختلف وواقع جديد.
أمثلة أخرى على كيفية تأثير أنماط تفكير خاطئة على حياتنا اليوم
• شخص يمتنع عن شراء شيء ضروري رغم أنه قادر, لأنه يخشى "خسارة المال"
• آخر يدخل في ديون لأنه يعتقد أن "المظاهر أهم من الراحة"-أو بسبب ثقة زائدة بنفسة وبمعرفتة المالية.
• زوجان يختلفان باستمرار على المصروفات, ليس فقط بسبب المال ذاته, بل بسبب معتقدات متناقضة ورثاها من بيوتهما المختلفة.
في كل هذه الحالات، القرار المالي لا يُتخذ على أساس الحساب, بل على أساس قصة قديمة نُقشت في اللاوعي.
كيف نتحرر من المعتقدات القديمة؟
1- التعرف على المعتقد
الخطوة الأولى هي الوعي. جرّب أن تكتب جملة سمعتها كثيرًا في طفولتك عن المال. مثل "كثرة المال تشقي صاحبها" أو "اذا أنفقت المال فلن يبقى لك شيء".
بمجرد التعرف على هذه الجمل, ستبدأ برؤية كيف تؤثر على اختياراتك اليوم.
2- طرح سؤال بسيط
اسأل نفسك: "هل هذا الاعتقاد ما زال يخدمني اليوم؟"
قد يكون مناسبًا لزمن آخر, لكنه غير ملائم لعصرك أو وضعك الحالي.
3- إعادة صياغة المعتقد
بدلًا من : " المال لا يكفي أبدًا "-قل : " أنا قادر على إدارة مالي بحكمة ليلبي احتياجاتي".
بدلًا من : " الأغنياء جشعون "-قل: " يمكن للثراء أن يكون وسيلة للعطاء والتأثير الإيجابي ".
-4 اختبار الواقع
قم بتجربة صغيرة تثبت لنفسك أن المعتقد الجديد صحيح.
إذا كنت تخاف من الاستثمار, ابدأ بمبلغ بسيط جدًا, وراقب النتيجة.
إذا كنت تخشى الإنفاق على نفسك, اشترِ شيئًا صغيرًا ولاحظ كيف تشعر.
الخلاصة
المال ليس مجرد أوراق أو أرقام في الحساب البنكي. إنه انعكاس لمعتقدات عميقة ترسخت فينا منذ الطفولة. إذا كنا نريد تغيير وضعنا المالي, علينا أن نغير أولاً القصص التي نحملها في عقولنا وقلوبنا-خصوصا تلك التي لم تعد تخدمنا أو انها فقط تعيق تقدمنا وتحقيق أهدافنا.
فالمعادلة بسيطة: لن يتغير رصيدك في البنك ما لم يتغير أولاً الرصيد الذي تحمله في أفكارك عن المال.
من هنا وهناك
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
-
‘دفاعاً عن الوجود: التصدي للفاشية واجب الجميع لحماية هويتنا وبقائنا على أرضنا‘ - بقلم: إياد إغبارية
-
مقال: حين تتحول الذكرى إلى مسؤولية وطنية‘ - بقلم: دلير إبراهيم من اربيل





أرسل خبرا