‘الضفة الغربية... الغائب الحاضر في اتفاق غزة‘ - بقلم: الصحفي علاء كنعان
بينما تتجه الأنظار نحو اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، يبرز سؤال منطقي : أين موقع الضفة الغربية في هذا الاتفاق ؟ وما الذي يعنيه ذلك وفق ما جاء في خطة ترامب؟
علاء كنعان - صورة شخصية
كنت قد طرحت سابقا تساؤلاً عمّا إذا كان وقف إطلاق النار قد يفتح نافذة أمل للفلسطينيين في الضفة الغربية، الذين يعيشون تبعات الحرب على غزة رغم أنهم بعيدون عن ميادينها. واليوم ، تبدو الإجابة تتكشف تدريجيا مع ما يُسرب من تفاصيل.
الحقيقة أن خطة ترامب اختزلت فلسطين في غزة ما بعد الحرب: إدارة إنسانية، وبرنامج لإعادة الإعمار، ومجلس يُسمى "مجلس السلام"، يرسم مستقبل القطاع كمنطقة تحت وصاية سياسية واقتصادية .
أما الضفة الغربية، فلم تُذكر بشكل مباشر، لكنها ظهرت في الهامش السياسي للخطة عبر ما يُسمى "الأفق المشروط"، أي الدولة الفلسطينية الممكنة عندما "تتوفر الشروط".
بمعنى آخر، يجري التعامل مع الضفة كما لو أنها قضية مؤجلة إلى ما بعد تجربة غزة، فهي ليست جزءا من النص لكنها جزء من الحساب السياسي، ووفق التسريبات التي نشرها موقع اكسيوس ، فإن المجلس الموعود سيقود "إصلاحا سياسيا" يشمل الفلسطينيين جميعا، دون أن يمنح الضفة موقعا واضحا في المشهد .
كل ما ورد في الخطة لا يتعدى كونه مخدرا دبلوماسيا لإرضاء العرب وبعض الدول الأوروبية المطالبين بحلّ الدولتين ، فتأثير الصفقة على الضفة لا يحتاج إلى تحليل طويل ، فالوقائع على الأرض تتحدث بوضوح في ظل غياب أي بند في الصفقة يشير إلى مستقبل الضفة أو وضعها القانوني والسياسي.
الفلسطينيون في الضفة الغربية لا يعانون من نقص الغذاء، بل من مجاعة نقدية واقتصادية خانقة، ومن انسداد في الأفق السياسي. ومع ذلك، فإن الأمل يأتي مع الصفقة وما تفرضه الظروف الصعبة فإن القوة الحقيقية اليوم فيما يصنعه الفلسطيني بيديه، في مبادراته الصغيرة، في تمسّكه بأرضه، وفي إصراره على البقاء منتجا لا متلقيا.
قد لا تغير الصفقة الواقع بشكل مباشر أما المواطن فهو قادر على تحويل الصعوبات إلى فرصة لإعادة بناء ذاته ومجتمعه، والمبادرة إلى مشاريع تنموية ومجتمعية صغيرة تعيد للحياة معناها في القرى والمدن والمخيمات.
مثلما في المقابل، تحمل الصفقة للغزيين بعض الأمل في الترميم الإنساني بعد مأساة الحرب ، فإن المطلوب تبني رؤية فلسطينية موحدة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية تبدأ من تعزيز صمود الضفة عبر تنمية اقتصادية متوازنة، وتوسيع فرص العمل، وتحسين الخدمات العامة، بما يحفظ حضور الفلسطيني في أرضه ويمنع تفريغها.
كما ينبغي إعادة ربط غزة والضفة وفق رؤية تكاملية اقتصادية واجتماعية ، وإطلاق برامج دعم للقطاع الخاص والمشاريع المجتمعية لتقليل الاعتماد على المساعدات الطارئة.
فالحجر يمكن أن يُعاد بناؤه، لكن ما يحتاجه الفلسطيني حقا هو أن يُعيد بناء ذاته، وأن يصوغ مستقبله بيده بصفته المهندس، لا المقاول.
و رغم كل ما يثقل الواقع ، تبقى فلسطين قادرة على النهوض ، فالضفة التي تصمد يوميا أمام إجراءات الاحتلال ، ما زالت تنبض بالحياة في تفاصيلها الصغيرة في المدارس التي تفتح أبوابها كل صباح، في المزارعين الذين يفلحون الأرض ويقطفون الزيتون رغم تهديدات المستوطنين ، إنها حياة تتشبث بالأرض كجذور الزيتون.
من هنا وهناك
-
مقال: غابات مصغّرة في المدن ستعمل كمكيفات !
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
-
‘دفاعاً عن الوجود: التصدي للفاشية واجب الجميع لحماية هويتنا وبقائنا على أرضنا‘ - بقلم: إياد إغبارية





أرسل خبرا