المربية ألمازة جبارة من الطيبة تكتب: جائزة نوبل للسلام تحمل في جوهرها رسالة سياسية مشبعة بمنطق المركز الليبرالي الغربي
حين تم الاعلان ظهر اليوم عن منح جائزة نوبل للسلام للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، شعرت ان الحدث يتجاوز التكريم الفردي لامرأة شجاعة، ليكشف عن الطريقة التي يصوغ بها العالم روايته عن الحرية والديمقراطية.
المربية ألمازة جبارة - تصوير: قناة هلا وموقع بانيت
فالجائزة، وإن بدت احتفاء بالشجاعة المدنية، تحمل في جوهرها رسالة سياسية مشبعة بمنطق المركز الليبرالي الغربي، الذي يختار رموزه بعناية ليعيد عبرهم انتاج صورة المعارضة المقبولة؛ تلك التي لا تهز البنية الطبقية للنظام، بل تكتفي بمطالبة محسوبة بالاصلاح من الداخل.
أنا أرى في هذا التتويج نوعا من التجميل السياسي للعنف البنيوي الذي ما زال يطحن شعوب الجنوب العالمي. فماريا كورينا، رغم نضالها ضد سلطة قمعية مغلقة، تنتمي الى طبقة اجتماعية تمثل الوجه الاخر لمنظومة السوق الحر التي ساهمت اصلا في تفكيك العدالة الاجتماعية في اميركا اللاتينية. وبذلك تصبح البطولة مؤطرة ومأمونة، تروى بلغة السلام لا بلغة الصراع، وتقدم كدرس في الشجاعة الانثوية المنزوعة من بعدها الجماعي والجذري.
من جهة اخرى ، لا يمكن الحديث عن السلام دون مساءلة البنية التي تنتج الحرب والفقر والاضطهاد. فالسلام الذي تمنحه الجوائز يبقى في الغالب سلاما مريحا للانظمة النيوليبرالية، بينما السلام الحقيقي هو ما يخرج من عمق الارض، من تعب الفقراء وغضب النساء اللواتي يعرفن ان الحرية لا تمنح بل تنتزع.
بالنسبة لي، جائزة نوبل هنا ليست نهاية، بل اختبار لمدى قدرتنا على رؤية ما وراء الرموز: ان نميز بين التكريم كأداة رمزية تعيد ترتيب السردية العالمية، وبين النضال كفعل يومي صامت ومكلف.
السؤال الذي يظل مفتوحا امامي هو: هل نريد سلاما يحتفي به العالم من فوق المنصات، ام سلاما يصنعه الناس في مواجهاتهم اليومية مع السلطة والظلم؟
علينا ان لا ننخدع بالبريق، وان نعيد تعريف السلام بوصفه صراعا من اجل الكرامة لا جائزة تمنح باسمها.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
‘تحالف الردع الثلاثي في مكة: معادلة أمنية جديدة تعيد رسم توازنات الخليج‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب





التعقيبات