‘ احتفالاتكم لا تشبه محمداً! ‘ - بقلم : المحامي شادي الصح
قبل أن أكتب هذا المقال، توقفت طويلاً، راجعت كلماتي مراراً،خشيت أن يُفهم بعضها على غير وجهه. تساءلت: هل أكتب؟ هل أنشر؟!لكن الحقيقة أقوى من المجاملة.
المحامي شادي الصح - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
والصمت في زمن التناقض خيانة.
فليكن ما يكن… وسأقولها كما هي:
أين محمد من بينكم؟
أيها المحتفلون بميلاد محمد صلى الله عليه وسلم.
هل سأل أحدكم نفسه: أين محمد في حياتنا؟
هل هذا هو الاحتفال الذي كان سيقبله رسول الله؟
هل كانت سنته دعوة للمفرقعات، والمطربين، والولائم التي تُقام على حساب الجوعى والمحرومين؟!
هل كان ليجلس متفرجاً على مهرجانات تنثر فيها الأموال، بينما يموت أطفال أمته برداً وجوعاً وظلماً الجواب واضح… ومحزن.
أنتم لا تحتفلون به.. أنتم تُسيئون إليه
تدّعون أنكم تُحبون النبي، وتُقيمون له ليلة في العام، ثم في باقي أيام العام تنتهكون ما جاء به.
تسرقون، تكذبون، تظلمون، وتُفسدون.
ترفعون راياته، ولكنكم تنكرتم لرسالته.
أين الرحمة في واقعكم؟
أين العدل؟
أين الصدق؟
أين الحياء؟
أين محمد؟!
“أمتي ، أمتي ”… فهل نحن حقاً أمته؟
عندما بكى النبي وقال: “أمتي أمتي" كان يُدرك حجم الألم الذي سيصيبنا، وكان يخاف علينا.
ولكن هل نستحق تلك الدموع؟
هل نُشبه تلك الأمة التي أرادها محمد؟
أمة تقاتل من أجل العدالة، لا من أجل النفوذ.
أمة تواسي الضعيف، لا تتاجر بآلامه.
أمة تقيم الحق، لا تُفرغه من معناه باسم “الاحتفالات”.
أي أمة هذه التي تمزقها الحروب ثم تُقيم حفلة لتمجيد من دعا للسلام؟
أي أمة هذه التي تشتهي كسرة الخبز ثم تدفع الملايين لتُحضر مغنياً ليُرقّص الناس على اسم رسولها؟
أي أمة هذه التي تجوع أطفالها وتُطعم الإعلام بالصور والاحتفالات والديكورات والتماثيل
عبث على أنقاض القيم
العالم العربي والإسلامي غارق في الاستعراض.
نحن نشتري الوهم بملايين الدولارات.
نستورد مظاهر “حب النبي” من ثقافة استهلاكية، لا من نور رسالته.
نرقص ونغني ونتزين… وننسى أن محمداً كان يبيت جائعاً ، يُوزع ما يملك، ويقول: «ما لي وللدنيا؟ إنما أنا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها».
نفاق مغلف بالزينة
ما نشهده اليوم ليس احتفالًا بمولد النبي.
إنه احتفال بذواتنا.
بصورتنا أمام الكاميرات.
بقدرتنا على التزييف.
نرتدي قناع الحب ،بينما قلوبنا خاوية، وأفعالنا خائنة.
إن كنتم تحبونه.. فاتبعوه
ليس محمداً من يحتاج إلى احتفالكم، بل أنتم من تحتاجون إلى نور محمد.
فإن كنتم صادقين في محبته، فاتّبعوا خُطاه.
كونوا رحماء، عدول، صادقين، أمناء، أوفياء.
امحوا الكذب من أقوالكم، والغش من تجارتكم، والرياء من مساجدكم، والنفاق من أقلامكم.
أما غير ذلك… فليس حباً بل استهزاء باسم أعظم بشر.
ووالله، محمد لا يُكرم برقصات ولا بالأضواء…
بل يُكرم حين نُشبهه.
هو عيد مولد سيد البشرية
يا رسول الله لا تشفع لهم فليسوا من امتك
يشتهون كسرة الخبز واعطوا ترامب مليارات الدولارات.
يشتهون كسرة خبز وصنعوا المهرجانات والاحتفالات والولائم والمفرقعات بمليارات الدولارات.
جلبوا المطربين والمطربات المطبلين والمطبلات ورقصوا بكل وقاحة
ويريدون الاحتفال بميلاد محمد
يحتفلون بك العام مرة ولكن يسرقون يفتكون يكفرون في العام ألف مرة!
هذه هي الأمة التي ذرف النبي عليها الدموع
أهي الأمة التي قال محمد لربه يا ربي أمتي أمتي!
وما زلنا نقول "أمتي …. أمتي…."
من هنا وهناك
-
‘تحالف الردع الثلاثي في مكة: معادلة أمنية جديدة تعيد رسم توازنات الخليج‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك
-
فقط تحدثت بالعربية... متى أصبحت اللغة سببًا للكراهية؟
-
‘تأجيل الانتخابات لا يطفئ أزمة.. بل يوسع جرح الوطن‘ - بقلم: فتحي كليب





التعقيبات