مقال: بعد رفع ترامب بطاقتين صفراء لنتنياهو واحتمال بطاقة حمراء مزلزلة - هل يرد نتنياهو بقلب الطاولة؟ بقلم : د. سهيل دياب
ان التوترات غير المسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تتصاعد إلى صدام "مزلزل"، متجاوزةً أزمة مؤتمر مدريد بين الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ورئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق شامير.
د. سهيل دياب - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا
لأن الخلاف ينبع من تعارض سلم الأولويات الأمريكية مع الأولويات الإسرائيلية، مما يضع نتنياهو أمام خيارات صعبة قد تدفعه إلى "قلب الطاولة" عبر تصعيد خطير مثل مهاجمة أهداف نووية أو اقتصادية إيرانية أو تنفيذ اغتيالات غير عادية، حال انتظرته بطاقات صفراء أخرى اضافية قد تصل إلى بطاقة حمراء مزلزلة.
أن الأولويات الإسرائيلية الحالية تشمل القضاء على حركة حماس، واسترجاع الأسرى الإسرائيليين، وتوجيه ضربة للمفاعل النووي الإيراني، وأخيراً التوصل إلى تفاهم تطبيعي مع دول الخليج.
وفي المقابل، تركز الأولويات الأمريكية على إبرام صفقة اقتصادية وأمنية استراتيجية مع دول الخليج، واستنفاذ الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، وتهدئة البؤر الساخنة في سوريا ولبنان وفلسطين.
هذا التعارض، دفع ترامب إلى رفع "بطاقتين صفراء" لنتنياهو: الأولى خلال استدعائه للبيت الأبيض لمناقشة المباحثات الإسرائيلية-الإيرانية، والثانية عند إبرام اتفاق مع الحوثيين لوقف الهجمات المتبادلة دون التنسيق مع إسرائيل، مما اعتبره نتنياهو تجاوزاً استراتيجياً.
أن الأزمة الحالية تختلف عن سابقاتها، لأنها تأتي من موقع ضعف أمريكي، حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى تحسين اقتصادها، وصفقات مع السعودية، وتهدئة الشرق الأوسط، ودبلوماسية متقدمة في الملف الإيراني.
أن عدم تماهي نتنياهو مع رؤية ترامب قد يضر بالمصالح الأمريكية الاستراتيجية إقليمياً ودولياً، كما يتضح من الاتفاق الأمريكي-الحوثي الذي تم دون مراعاة الموقف الإسرائيلي.
أن خيارات نتنياهو شبه معدومة داخلياً وخارجياً، إذ إن التخلي عن مظلة ترامب يعرض إسرائيل لمخاطر محلية وإقليمية ودولية غير مسبوقة.
لذا فأنا ارجح استمرار التوتر قد يدفع ترامب إلى رفع "بطاقة حمراء" تتمثل بفرض صفقة حول غزة لا ترضي إسرائيل، مما يضع نتنياهو أمام خيارين: إما التضحية بائتلافه ومستقبله السياسي، أو "قلب الطاولة" عبر تصعيد خطير ضد إيران وهو أمر مرجح.
فشخصية ترامب، المعروفة بتقديس الولاء له وعدم التلاعب السياسي به من وراء الضهر وردود الفعل الحادة له، تجعل الصدام المحتمل أكثر حدة من أي أزمة سابقة، بما في ذلك إذلال نتنياهو بما يتجاوز مع ما حدث مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي.
نتنياهو، بدافع الحفاظ على ائتلافه وأيديولوجيته اليمينية المتطرفة ومصالحه الشخصية، قد يلجأ إلى خيارات جذرية لإعادة خلط الأوراق وربما توجيه ضربات لإيران وتنفيذ اغتيالات داخلها، مما يهدد بتفجير الوضع الإقليمي. فهذه الأزمة، بما تحمله من طابع شخصي واستراتيجي، تمثل نقطة تحول قد تعيد تشكيل العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية بشكل غير مسبوق. فمعركة ترامب ضمان ارثه واسترتيجيته للتهدئه وجائزة نوبل للسلام، ومعركة نتنياهو معركة بقاء والا فسيكون السجن.
من هنا وهناك
-
مقال | أمريكا وإسرائيل: اختلافٌ مؤقَّت حول الأولوِيّات أم خلافٌ حقيقيّ في الثوابت؟
-
مقال: غابات مصغّرة في المدن ستعمل كمكيفات !
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟





أرسل خبرا