منير قبطي يكتب : نحو مجتمع أفضل .. دور المؤسسات في بناء مستقبل مشترك
تلعب المؤسسات التعليمية والاجتماعية دورًا محوريًا في تشكيل مستقبل المجتمعات من خلال تنظيم ندوات ومحاضرات لمواكبة التطورات في مختلف المجالات. ورغم أهمية هذه المبادرات،
منير قبطي - صورة شخصية
إلا أنها يجب أن تكون موجهة لهدف واضح وفئة مستهدفة محددة. عند طرح أي قضية، لا بد من فهم أنواع الخطابات المختلفة، والتي تشمل الخطاب الإعلامي، التوضيحي، الإقناعي، الترفيهي، وخطاب المناسبات الخاصة، وذلك لضمان وصول الرسالة وتحقيق التأثير المطلوب. غير أن المشكلة تكمن في أن العديد من هذه اللقاءات تظل شكلية، حيث يقتصر دورها على استعراض الإنجازات دون أن تؤدي إلى تغيير حقيقي، نظرًا لغياب المتابعة وعدم وضع خطة عملية للاستمرار.
في المجتمع العربي داخل إسرائيل، تواجه المؤسسات تحديات كبيرة، إذ تعاني من ضعف واضح في التنسيق بين الجهات المختلفة، مما يعيق قدرتها على إحداث نهضة حقيقية. رغم وجود أفراد ناجحين بجهودهم الذاتية ودعم عائلاتهم، إلا أن غياب الدعم المؤسسي يجعل النجاح أمرًا فرديًا وليس ظاهرة مجتمعية. المؤسسات التعليمية، على وجه الخصوص، تعاني ليس بسبب نقص الكفاءات، بل نتيجة قلة الميزانيات وغياب خطط عمل ملائمة، إلى جانب مركزية اتخاذ القرارات التي تركز على التعليم القومي أكثر من الجوانب التربوية والثقافية. لذلك، لا بد أن تكون السلطة الفعلية في تحديد المناهج والمسارات التعليمية بيد المؤسسات القريبة من الطلاب، حيث أن المعلم والمدير هم الأقدر على فهم احتياجاتهم وإيجاد الحلول المناسبة، بشرط أن تُمنح لهم الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرارات، وليس فقط المسؤوليات دون أدوات فعالة.
قانون التعليم الإلزامي، رغم كونه خطوة إيجابية، يعاني من ثغرات كبيرة، حيث يفرض على الطلاب البقاء في مؤسسات لا تلائم قدراتهم وميولهم، دون توفير بدائل كافية. وحتى حين تتوفر مؤسسات بديلة، فإنها غالبًا ما تواجه عقبات مثل قلة المقاعد، وغياب الأدوات والآليات الحديثة التي تساعد الطلاب على الاندماج في سوق العمل. لذا، فإن التعاون بين المؤسسات التعليمية والاجتماعية أمر حتمي لوضع خطة مستقبلية شاملة تهدف إلى تحضير الشباب لمستقبل أكثر استقرارًا.
التجربة المصرية بعد ثورة يوليو تمثل نموذجًا يجب الاستفادة منه، حيث أدى فتح الجامعات مجانًا للجميع إلى تراجع مستوى التعليم وارتفاع البطالة، مما دفع الدولة لاحقًا إلى استيراد العمالة الأجنبية لسد النقص في القطاعات المهنية. هذه التجربة تؤكد أن التركيز المفرط على التعليم الأكاديمي دون تعزيز التعليم المهني يؤدي إلى اختلال في سوق العمل. وهذا تمامًا ما يواجهه المجتمع العربي في إسرائيل، حيث لا تتاح للأقلية العربية فرص متكافئة في سوق العمل، مما يجعل من الضروري البحث عن حلول داخلية بدلاً من انتظار تدخل حكومي قد لا يأتي، أو قد يكون محدودًا ولا يعالج المشكلة من جذورها.
البديل يكمن في تطوير مسارات تعليمية مهنية موازية، والاستثمار في مشاريع اقتصادية محلية، وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، بحيث يتم توجيه الشباب نحو فرص تتناسب مع احتياجات السوق. كما أن التنسيق بين المؤسسات المختلفة ضرورة ملحة لوضع رؤية شاملة للنهوض بالمجتمع، بدلًا من الاعتماد على نجاحات فردية لا تصنع تغييرًا مستدامًا. بناء مجتمع قوي يتطلب التخطيط والعمل الجماعي، بحيث تصبح الإنجازات انعكاسًا لجهود مشتركة تساهم في خلق مستقبل يفتخر به الجميع.
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
مقال | أمريكا وإسرائيل: اختلافٌ مؤقَّت حول الأولوِيّات أم خلافٌ حقيقيّ في الثوابت؟
-
مقال: غابات مصغّرة في المدن ستعمل كمكيفات !
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟





أرسل خبرا