ثقافة القراءة في عالمِنا العربيّ | بقلم صباح بشير
23-04-2024 13:44:11
اخر تحديث: 23-04-2024 16:45:00
" في الثّالث والعشرين من نيسان، يضيء العالم شمعاته احتفالا بيوم الكتاب، ذلك الرّمز الحضاريّ العريق الذي يمثّل نافذة على المعرفة والإبداع.

صورة شخصية
لكنّ حكاية الكتاب في عالمنا العربيّ حكاية مظلمة، تُغلّفها سحب الإهمال وعزوف النّاس عن القراءة! فبينما تُزهر المكتبات في الغرب، وتزخر بعشّاق الكتب، تغلق أبواب مكتباتنا، ويُقابَلُ حبّ القراءة بنظرات الاستغراب واللامبالاة!
أين ذهبت ثقافتنا العريقة؟ أين ذهبت حكايات أجدادنا وأشعار شعرائنا حين تغنّوا بالكتاب؟
لقد غدونا أسرى لشاشات الهواتف وألعاب الفيديو والمسلسلات التلفزيونيّة السّخيفة، نضيّع أوقاتنا في متابعة التّفاهات، وننسى لذة الغوص في بحر المعرفة والكلمات، نهرب من الواقع بدلا من مواجهته، ونبحث عن التّسلية الفارغة بدلا من المعرفة الهادفة " .
أين نحن من قول الجاحظ: "الكتابُ جليسٌ لا يُملّ، وصديقٌ لا يَغدرُ، ومُعلّمٌ لا يُخطئُ"؟
لماذا لا نوقظ أنفسنا من هذا السبات العميق؟ لماذا لا ننفض غبار الإهمال عن كتبنا، ونشجع على القراءة ونُحبّبها إلى أطفالنا؟ ولماذا لا نجعل من الكتاب رفيق دروبنا وهادينا في طريق الحياة؟
القراءة هي مفتاح المعرفة والتقدّم، والكتاب هو خير صديق للإنسان، لكن، لا يكفي أن نردّد هذه الكلمات كمواعظ تلقى على الصمّ بالبلادة، بل يجب أن نحوّلها إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع. فما هي أسباب هذا التقصير الفادح؟
هل هو غياب ثقافة القراءة المُجتمعية؟ فإن لم تصبح القراءة عادة راسخة في بيوتنا، ولم تشجّع الأسر أطفالها على حبّ الكتب وقضاء أوقاتهم معها فماذا ننتظر! وفي الحقيقة، تفتقرُ العديد من مدننا وبلداتنا العربيّة إلى مكتبات عامّة، ذات إمكانيات جيّدة، وهذا ما يعيق وصول الكتاب إلى القارئ بسهولة.
كما أنّ ارتفاع أسعار الكتب يثقل كاهل القارئ، ويعيق رغبته في الشّراء. ولا ننسى انتشار وسائل التّرفيه الإلكترونيّ- ولست ضدّ المفيد منها- لكنّها سيطرت على أوقات النّاس، خاصّة الشّباب، ممّا أضعف رغبتهم في القراءة وأبعدهم عنها.
كذلك ضعف المناهج الدراسيّة المتقاعسة عن تعزيز حبّ القراءة، فهي لا توليّ اهتماما كافيا بتعزيز القراءة وأهميّة الكتاب لدى الطلّاب، ممّا يؤثّر سلبا على سلوكهم في المستقبل.
كيف إذن، نواجه هذا التحدّي؟
إنّ إنقاذ ثقافتنا العربيّة يبدأ من إنقاذ الكتاب، فمن خلال القراءة نستطيع أن ننير عقولنا، ونثري أفكارنا ونصبح مجتمعا مثقّفا.
لنعيد للكتاب بريقه وسحره ومكانته، ونصبح أمّة تقرأ وتفكّر وتبدع وتنتج، تشعل جذوة حبّ القراءة في قلوب أجيالها، وتلهم العالم بإبداعها.
من هنا وهناك
-
الطابور ( قصة قصيرة) بقلم: منال مصطفى
-
مقال: أزمة تأجيل الانتخابات: المسؤولية فصائلية والمعالجة وطنية - بقلم: فتحي كليب
-
‘تحالف الردع الثلاثي في مكة: معادلة أمنية جديدة تعيد رسم توازنات الخليج‘ - بقلم: د. مصطفى عبدالقادر
-
‘تحويل السؤال والنقد والمراجعة إلى ممارسة تربوية ومجتمعية‘ - بقلم: الباحث د. رافع حلبي – دالية الكرمل
-
‘ أنا لست صفرًا على اليسار ‘ - بقلم: هادي زاهر
-
‘العنف ليس قدرا‘ - بقلم: مصطفى عبد الفتاح
-
المعلّم السوبر مان - بقلم منال مصطفى
-
المحامي زكي كمال يكتب: التطرف الديني والقومي سبب الحروب والنزاعات
-
‘الممارسة الديمقراطية تكتمل عندما نحترم حقوق الذين نختلف معهم في الرأي‘ - بقلم : تيسير خالد
-
‘الانتخابات النصفية الأمريكية 2026: أزمة ترامب وإعادة تشكيل موازين القوة في واشنطن‘ - بقلم: بروفيسور حسين الديك





أرسل خبرا