مقال :‘ المضحك المبكي-التبرير ‘
تبرير: جاء في معجم المعاني:" بَرَّرَ عملَه: زكّاه، وذكر من الأسباب ما يبيحه (محدثة). الغايَةُ تُبَرِّرُ الوَسيلَةَ : تُسَوِّغُ.

جميل السلحوت - صورة شخصية
ونحن العرب لا نزال تحكمنا أعراف القبيلة والعائليّة، وهذه واحدة من أسباب هزائمنا المتلاحقة، بحيث أنّ كلّ واحد منّا بدءا من الرّاعي الأكبروانتهاء براعي الأسرة الصّغيرة -إلّا من رحم ربّي- يبرّر أيّ خطأ يرتكبه، ويحمّل مسؤوليّته لغيره، بحيث صار التّبرير "ثقافة جمعيّة ومجتمعيّة"، ومن تبريراتنا الجمعيّة مثلا أنّ القيادات ومن ورائها الشّعوب برّأت أنفسها من مسؤوليّة هزيمة حرب العام 1967، وحمّلت مسؤوليّتها للاتحاد السّوفييتي في حينه، مع أنّه دعم حلفاءه منّا عسكريّا وسياسيّا، وبناء عليه اتّجهوا للتّحالف والولاء للدّول التي دعمت ولا تزال تدعم اسرائيل في مختلف الأصعدة، والتي هُزمت جيوشنا واحتُلّت أوطاننا بأسلحتها.
وبما أنّ كلّ واحد منّا "معصوم عن الخطأ والعياذ بالله"، فإنّنا نواصل تبرير مسيرتنا، حتّى أنّنا نبرّر أخطاء أنصاف الآلهة منّا، الذين يتبوّؤون المناصب الأولى مهما كانت المؤسّسة التي يقف المسؤول على رأسها، فإذا ما أخطأ المسؤول الأوّل فإنّنا نبرّئه من الخطأ الذي ارتكبه ونحمّله لأتباعه المقرّبين منه، وهم بدورهم يحمّلونه لغيرهم، حتّى نتّفق في النّهاية لتحميله إلى جهات خارجيّة، لقناعتنا بنظريّة "المؤامرة" التي هي وليدة "فكرنا التّبريريّ". وإغراقنا في الجهل يقودنا إلى الرّضا التّام بما نحن فيه، ظنّا منّا وبفهم خاطئ لمفهوم الآية الكريمة "كنتم خير أمّة أُخرجت للنّاس"، وبفهم أكثر خطأ لمفهوم التّوكّل على الله، متناسين " اعقل وتوكّل"، فنحن نتوكّل ونحن قاعدون دون أن نعقل مع الأسف، ونريح عقولنا من عناء الفكر والتّفكّر. ويحضرني هنا ما كانت أمّهاتنا وجدّاتنا -رحم الله من ماتت منهنّ، وأطال عمر مازلن على قيد الحياة"، يُشعلن البخّور بجانبنا ونحن في سنّ الطفولة لدرء العين الحاسدة عمّن يمرض منّا، ويقرأن تعويذات شعبيّة علينا ومنها:" من دار لك باله، يشغل حاله في باله، كرشته غطا عينيه مانيش أقدر من ربّي عليه!" وبهكذا تعويذة فهي تحمّل مسؤوليّة مرض طفلها لجهات خارجيّة، ولا تنتبه أنّ سبب مرض طفلها قد يكون سببه سوء التغذيّة وعدم النّظافة والرّعاية الصّحّيّة المطلوبة، فيستفحل المرض لبقاء أسبابه، ولهذا كانت نسبة وفيات الأطفال مرتفعة! والحديث يطول.
من هنا وهناك
-
مقال بقلم ملكة زاهر لالا : ليست هزيمة لاعب... بل هزيمة وعي
-
مقال | أمريكا وإسرائيل: اختلافٌ مؤقَّت حول الأولوِيّات أم خلافٌ حقيقيّ في الثوابت؟
-
مقال: غابات مصغّرة في المدن ستعمل كمكيفات !
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم





أرسل خبرا