مستشفياتنا مكانك عُد
كثيرًا ما تتناقل وسائل الإعلام خبرًا عن اعتداء يقوم به أحد المرضى أو احد أقرباء المرضى على طبيب أو ممرضة ما في احد المستشفيات في طول البلاد وعرضها ، فأتضايق ويتضايق معي الكثيرون.

زهير دعيم - صورة شخصية
ولطالما كتبت مُستنكرًا ومُندّدًا ، فالطاقم الطبيّ – التمريضيّ هو طاقم مقدّس أو يكاد ، ومن العيب والعار أن يمّد أيًّا كانَ يده على أحد أفراده. ولكن ! مع انني لا أحبّها هذه " ال ... لكن " فهي قد تحمل معنى التبرير.
ومع هذا أقول : قد اتفهّم الغضب الذي قد يصدر عن أب لطفل مريض ساخن يتلوّى امامه ساعة وساعتين في غرفة الطوارئ وليس هناك من يقول له : ما وراءك يا رجل ؟!
أو ابن جاء بوالده الهرم الذي يعاني ويتألّم ويتوجّع ولا يجد بعد ساعة وساعات من يلتفت اليه .
وكيف لا يكون هذا والمشفى يخدم منطقة كاملة يزيد تعداد سكانها عن مئات الآلاف ، وهو ومنذ أن أنشئ ما زال في مكانه ولم يزره التطوّر الّا لُمامًا – هذا إن زاره حقًا – وللحقيقة أقول : انّني لا أذكر أنّي رأيت أو سمعتُ أو قرأت عن مشفى جديد، رأت عيناه النور منذ تكحّلت عيناي بالنور ، فالمشافي هي هي منذ عشرات السنين، اللهمّ إلّا بعض الإضافات على هذا المشفى او ذاك.
والسؤال المُلّح الذي يطرح نفسه هو : لماذا لا تثري وتزيد حكوماتنا المتعاقبة الطواقم الطبية والتمريضية في المستشفيات ، فالمُمرض او الممرضة لدينا تخدم ثمانية من المرضى في حين ان المُمرض او الممرضة في أوروبا يخدم أربعة وكذا الامر مع الأطباء والاخصائيين. والأهمّ وهو بيت القصيد ، لماذا لا تقوم الدولة ومن يقوم على رئاسة حكومتها على مرّ السنين من بناء مستشفيات جديدة ؟ لا تقولوا لي انّه الوضع الماليّ !
وكيف يكون هذا ونحن في بحبوحة فنروح نجري في كلّ سنة ونيّف انتخابات برلمانية جديدة تكلّف مئات الملايين، بمقدورها ان تُشيِّد وتبني عدّة مستشفيات، ناهيك عن التبذير هنا وهناك والاهتمام بتخصيص ميزانيات لمساحيق وتجميل فلانة وتجهيز بيتين او اكثر لرئيس الحكومة وصرف المليارات في أمور لا جدوى منها ولا طائل تحتها.
نعم .. لا أريد أن أقول في عبلّين ، ولكن لماذا لا يكون هناك مستشفى مثلًا للمنطقة في شفاعمرو أو في سخنين أو في كليهما معًا او في المثلّث او في ايّ مكان من البلاد يحتاج اليه .
وخلاصة القول الاعتداء على الطواقم الطّبيّة جريمة يتحمّلها القائمون بها وايضًا من يقف على رأس الحكومة وزارة المالية والصّحة .
هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]
من هنا وهناك
-
الباحث أمير مخول يكتب في بانيت: طبول الحرب ليست بالضرورة مؤشراً لوقوعها
-
‘ الهوية والهجرة: إعادة تشكيل الانتماء عبر الحدود ‘ - بقلم: الدكتور حسن العاصي
-
مقال: الذكاء الاصطناعي بين إغراء النمو وكابوس البطالة: هل نصنع الازدهار أم نمهد لأزمة اقتصادية؟
-
‘قانون الاتصالات الجديد وخطره المباشر على الإعلام الحر‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
المحامي زكي كمال يكتب في بانيت: الانتخابات في اسرائيل تحت طائلة الامن والاحتلال ولا صلة لها مع مآسي المواطن
-
فريال حاج يحيى من الطيبة تكتب: نشهد معاً قطاف ثمار سنواتٍ من الجد والسهر والكفاح !
-
‘انسحاب تجريبي من الجنوب اللبناني و الطريق الصعب نحو اتفاق كامل‘ - بقلم: كمال إبراهيم
-
أمير مخول يكتب في بانيت: لماذا التلويح بحرب إسرائيلية تركية غير محتملة؟
-
‘دفاعاً عن الوجود: التصدي للفاشية واجب الجميع لحماية هويتنا وبقائنا على أرضنا‘ - بقلم: إياد إغبارية
-
مقال: حين تتحول الذكرى إلى مسؤولية وطنية‘ - بقلم: دلير إبراهيم من اربيل





أرسل خبرا