تراهن الشركة البريطانية على بيع سيارات أغلى وأكثر حصرية، لا على زيادة أعداد السيارات وحدها. نتائج الربع الثالث من 2026 تمنح هذا الرهان بعض الأمل، لكنها تكشف أيضاً حجم العبء الذي ما زالت العلامة تحمله.
خسائر تتراجع وديون تواصل الضغط على أستون مارتن
بلغت خسائر أستون مارتن المتراكمة بعد الضرائب نحو 2.3 مليار جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 3,081.7 مليون دولار أمريكي و11,556.5 مليون ريال سعودي و11,317.7 مليون درهم إماراتي) منذ تولي سترول زمام الأمور، بعدما قاد استثمار الإنقاذ في 2020. وخلال هذه الفترة، واجهت الشركة تأخيرات في طرح طرازاتها، وأصدرت تحذيرات متكررة بشأن الأرباح، وعادت إلى المستثمرين للحصول على تمويل في أكثر من مناسبة.
وتظهر النتائج الأخيرة تحسناً، وإن لم تصل الشركة إلى الربحية؛ فقد انخفضت خسائرها قبل الضرائب في الربع الثالث إلى 77 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 103.2 مليون دولار أمريكي و386.9 مليون ريال سعودي و378.9 مليون درهم إماراتي)، مقابل 111.9 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 149.9 مليون دولار أمريكي و562.3 مليون ريال سعودي و550.6 مليون درهم إماراتي) خلال الفترة نفسها من العام السابق. وتراجع صافي الخسارة من 131.8 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 176.6 مليون دولار أمريكي و662.2 مليون ريال سعودي و648.6 مليون درهم إماراتي) إلى 78.8 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 105.6 مليون دولار أمريكي و395.9 مليون ريال سعودي و387.8 مليون درهم إماراتي).
في المقابل، وصل صافي الدين إلى 1.57 مليار جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 2,103.6 مليون دولار أمريكي و7,888.6 مليون ريال سعودي و7,725.6 مليون درهم إماراتي)، بينما خسر سهم الشركة نحو 40% من قيمته منذ بداية العام في بورصة لندن. تقليص الخسارة خطوة مهمة، لكن تمويل العمل والتعامل مع الديون يظلان تحدياً قائماً.
سيارة إضافية واحدة وإيرادات أعلى بكثير
التفصيل الأكثر دلالة في النتائج ليس قفزة في عدد السيارات؛ فقد بلغت تسليمات أستون مارتن لتجارها 1,431 سيارة، مقابل 1,430 سيارة قبل عام. ورغم هذا الثبات شبه الكامل، ارتفعت الإيرادات 36% إلى 389 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 521.2 مليون دولار أمريكي و1,954.6 مليون ريال سعودي و1,914.2 مليون درهم إماراتي)، وقفز إجمالي الربح 76%.
السبب أن السيارات التي باعتها الشركة أصبحت أعلى قيمة. وهنا تبرز فالهاﻻ (Valhalla)، أول سيارة خارقة هجينة قابلة للشحن لدى العلامة، والتي يبلغ سعرها مليون دولار أمريكي. فهي لا تضيف اسماً جديداً إلى التشكيلة فقط، بل تساعد على رفع العائد من المبيعات دون الحاجة إلى توسع مماثل في حجم التسليمات.
وتنافس استون مارتن فالهالا سيارات مثل فيراري 849 Testarossa ولامبورغيني ريفويلتو. وكان سقف إنتاجها الأولي 999 نسخة، لكن التوقعات الحالية تشير إلى أن مجموع نسخ الكوبيه وسبايدر سيتجاوز هذا العدد بقليل. وتستفيد أستون مارتن هنا من وصفة السيارات الحصرية مرتفعة السعر، التي نجحت أيضاً لدى رولز رويس (Rolls-Royce).
طرازات حصرية ترفع قيمة كل عملية بيع
تمنح نسخة فالهالا سبايدر المكشوفة الشركة فرصة إضافية، مع توقعات بأن يزيد سعرها بنحو 20% على الكوبيه. وهي تحتفظ بسرعة قصوى تقارب 349 كم/س، مماثلة لنسخة السقف الثابت، فلا تطلب من المشتري التضحية بالسرعة مقابل تجربة القيادة المكشوفة.
ويأتي رهان آخر مع فالين (Valen)، الطراز محدود الإنتاج المنتظر وصوله في الربع الثاني من 2027. تقدّمه أستون مارتن بوصفه أقوى سيارة إنتاج بمحرك أمامي في العالم، مع محرك V12 سعة 5.2 لتر مزود بشاحني تيربو يولّد 838 حصاناً؛ أي أكثر بـ19 حصاناً من فيراري 12Cilindri، التي تحتفظ بمحرك تنفس طبيعي.
هذه الطرازات توضح المفارقة التي تعيشها العلامة: القدرة على تطوير سيارات استثنائية لا تضمن وحدها نجاحاً مالياً. فحتى فالكيري (Valkyrie)، بمحرك V12 ذي التنفس الطبيعي في زمن تصغير المحركات، لم تكن كافية لإنهاء معاناة الشركة المالية.
ضغوط التمويل تتجاوز نجاح السيارات الجديدة
تواجه أستون مارتن ضعف الطلب في الصين والرسوم الجمركية الأمريكية، إلى جانب خلافات مع بعض دائنيها. وأثارت صفقة ديون بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني (أي ما يُعادل تقريباً 736.9 مليون دولار أمريكي و2,763.5 مليون ريال سعودي و2,706.4 مليون درهم إماراتي) مع HPS Investment Partners اعتراض حملة سندات رأوا أنها همّشتهم، ومن بينهم Arini Capital Management، التي لجأت إلى إجراءات للحصول على مستندات عبر المحاكم الأمريكية لدعم قضيتها في بريطانيا.
وقال دوغ لافرتي، المدير المالي لأستون مارتن، خلال مكالمة مع المحللين، إنه لا يوجد المزيد لإضافته بشأن المحادثات مع حملة السندات. ورغم إحراز تقدم في تقليص استنزاف السيولة، تبقى النزاعات التمويلية عبئاً إلى جانب تحديات بيع السيارات.
وبالتوازي، يواصل سترول الاستثمار بكثافة في فريق أستون مارتن للفورمولا 1، الذي يعمل بشكل منفصل عن شركة سيارات الطرق، ويمنح العلامة منصة تسويق عالمية. ومنذ بداية موسم 2026، أصبحت هوندا (Honda) المورّد الحصري لوحدات الطاقة للفريق، وقد يفتح التعاون مستقبلاً باب تطوير سيارة طرق مشتركة. أما الاختبار الأقرب لشركة السيارات، فهو تحويل العائد الأعلى من طرازاتها الحصرية إلى سيولة تخفف الدين، لا مجرد إيرادات أفضل على الورق.
alexandre prevot - shutterstock
