logo

هل يعرف طفلكِ متى يغلق الشاشة؟ 6 تحديات تجعل ‘وقت النوم‘ أسهل

موقع بانيت وقناة هلا
02-11-2026 11:41:54 اخر تحديث: 02-11-2026 21:28:12

قد يبدو إقناع الطفل بإغلاق الهاتف أو الجهاز اللوحي أو التلفزيون قبل النوم واحدة من أصعب المعارك اليومية التي تخوضها الأم، خصوصاً عندما يكون الطفل مندمجاً في لعبة يحبها، أو يتابع حلقة مشوقة من برنامجه المفضل،

أو يشعر بأن الدقائق التي يقضيها أمام الشاشة هي فرصته الوحيدة للاسترخاء والاستمتاع بعد يوم طويل من الدراسة والواجبات والأنشطة، ولذلك يتحول طلب بسيط مثل «حان وقت النوم، أغلِق الجهاز» إلى سلسلة من المفاوضات والاعتراضات والوعود التي لا تنتهي، وقد يصل الأمر إلى البكاء أو الغضب أو محاولة إخفاء الهاتف تحت الوسادة.

لكن ماذا لو استطاعت الأم تحويل لحظة إغلاق الشاشة من أمر مفاجئ يفرضه الكبار إلى تحدٍّ يومي ممتع يتعلم الطفل من خلاله تنظيم وقته واتخاذ القرار بنفسه؟ فبدلاً من الاعتماد على المنع والعقاب، يمكن ابتكار مجموعة من التحديات المنزلية التي تجعل الطفل شريكاً في تحديد موعد انتهاء استخدام الأجهزة، وتساعده على الانتقال تدريجياً من عالم الشاشات إلى أجواء النوم الهادئة.

وتكمن أهمية هذه الفكرة في أن الطفل لا يحتاج فقط إلى معرفة أن وقت الشاشة انتهى، بل يحتاج إلى تعلم مهارة التوقف عن نشاط ممتع في الوقت المناسب، وهي مهارة ترتبط بضبط النفس وتأجيل المتعة واحترام الروتين اليومي، كما أن الاستخدام المتأخر للأجهزة، خصوصاً عندما يتضمن ألعاباً سريعة أو مقاطع متتابعة ومثيرة، قد يزيد صعوبة الاسترخاء لدى بعض الأطفال، بينما يمكن أن يساعد تقليل التعرض للشاشات قبل النوم، والالتزام بموعد ثابت، على تهيئة الجسم والعقل للراحة، لذلك إليكِ ستة تحديات مبتكرة يمكنكِ تطبيقها مع طفلكِ لتحويل وقت النوم إلى تجربة أكثر هدوءاً ومتعة.

1. تحدي المؤقت الذكي: هل تستطيع إغلاق الشاشة قبل رنين الجرس؟

بدلاً من أن تفاجئي طفلكِ بقرار إغلاق الجهاز في اللحظة التي يكون فيها مستمتعاً بما يشاهده، امنحيه فرصة معرفة الوقت المتبقي مسبقاً، واجعلي المؤقت جزءاً من اللعبة اليومية التي يتعلم من خلالها التحكم في وقته، إذ يمكنكِ الاتفاق معه على مدة محددة لاستخدام الشاشة، ثم ضبط مؤقت مرئي أو ساعة رقمية تصدر صوتاً لطيفاً عند انتهاء المدة، مع إخباره بأن مهمته ليست انتظاركِ حتى تنتزعي الجهاز من يده، وإنما إغلاقه بنفسه قبل رنين الجرس أو بمجرد سماعه.

ولزيادة متعة التحدي، اطلبي منه اختيار اسم للمؤقت مثل «جرس النوم» أو «صديق العيون المرتاحة»، وامنحيه فرصة تشغيله بنفسه، ثم اتفقي معه على أن كل مرة يستجيب فيها للإشارة من دون جدال أو تأجيل تمثل نقطة في سجل إنجازاته الأسبوعي، ويمكن أن يحصل بعد جمع عدد معين من النقاط على امتياز غير مرتبط بشراء الألعاب أو زيادة وقت الشاشة، مثل اختيار قصة ما قبل النوم أو تحديد لعبة عائلية في عطلة نهاية الأسبوع.

والهدف من هذا التحدي ليس تعليم الطفل الاستجابة للصوت فقط، بل مساعدته على إدراك أن الوقت مورد محدود، وأن لكل نشاط بداية ونهاية، وأن الالتزام بالاتفاق أكثر أهمية من انتظار تدخل الأم في كل مرة.

2. تحدي محطة الشحن: الهاتف يذهب إلى النوم أيضاً!

من الأفكار التي تساعد على تقليل المفاوضات الليلية إنشاء محطة شحن عائلية خارج غرفة النوم، بحيث تصبح مكاناً ثابتاً تذهب إليه الأجهزة في موعد محدد كل مساء، ويمكنكِ تحويل هذه الخطوة إلى تحدٍّ يحمل اسم «موقف السيارات الليلي»، حيث يختار الطفل مكاناً مناسباً لوضع الجهاز، ويصنع بنفسه بطاقة ملونة تحمل اسمه أو رسمة لشخصيته الكرتونية المفضلة، ثم يضع الهاتف أو الجهاز اللوحي في المحطة عندما يحين الموعد المتفق عليه.

ويمكن أن تشاركيه التحدي بوضع هاتفكِ أنتِ أيضاً في المكان نفسه، لأن الطفل يتعلم من السلوك الذي يراه أكثر مما يتعلم من التعليمات التي يسمعها، فإذا شاهد والدته تتصفح هاتفها باستمرار بينما تطالبه بإغلاق جهازه، فقد يشعر بأن القاعدة غير عادلة، أما عندما يرى أن جميع أفراد الأسرة يلتزمون بفترة هدوء بعيداً عن الشاشات، فسوف يصبح الأمر عادة عائلية لا عقوبة مخصصة له.

ومن المهم أن تكون محطة الشحن بعيدة عن السرير، وأن يتجنب الطفل النوم والهاتف بجواره، مع مراعاة ألا يكون الجهاز وسيلة يعتمد عليها في الاستيقاظ إذا كان ذلك يجعله يعود إلى استخدامه ليلاً، ويمكن استخدام منبه مستقل عند الحاجة، كما ينبغي أن تتولى الأم تنظيم شحن الأجهزة وحفظها بطريقة آمنة بعيداً عن الفراش والأغطية.

3. تحدي العشر دقائق البديلة: ماذا ستفعل بعد إغلاق الشاشة؟

أحياناً لا تكون المشكلة في رفض الطفل إغلاق الجهاز بحدّ ذاته، وإنما في شعوره بالفراغ الذي ينتظره بعد إغلاقه، خصوصاً إذا كان اعتاد أن تكون الشاشة آخر نشاط يمارسه قبل النوم، ولذلك يحتاج إلى بديل ممتع يساعده على الانتقال من التحفيز البصري والصوتي إلى نشاط أكثر هدوءاً، وهنا يأتي تحدي العشر دقائق البديلة الذي تقوم فكرته على أن يختار الطفل نشاطاً واحداً يمارسه بعد إغلاق الشاشة مباشرة.

يمكنكِ إعداد صندوق صغير يحتوي على بطاقات كتب عليها أنشطة مختلفة، مثل تركيب أحجية بسيطة، أو تلوين رسمة، أو قراءة صفحات من قصة، أو ترتيب مجموعة من المكعبات، أو حل لغز خفيف، أو الاستماع إلى حكاية صوتية مناسبة، ثم يختار الطفل بطاقة كل ليلة وينفذ المهمة خلال عشر دقائق تقريباً، مع إمكانية تعديل المدة وفقاً لعمره واحتياجاته وموعد نومه.

ويمكن تطوير التحدي بجعل الطفل يبتكر بطاقاته الخاصة، فيكتب أو يرسم أنشطة يحبها، ثم يضيفها إلى الصندوق، وبذلك يشعر بأنه يمتلك حرية الاختيار ولا ينتقل من نشاط ممتع إلى تعليمات مفروضة عليه، كما أن تنوع الأنشطة يمنع شعوره بالملل ويمنحه فرصة اكتشاف وسائل جديدة للاستمتاع بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية.

4. تحدي بطل الدقائق الخمس: هل تستطيع تجهيز نفسك للنوم؟

بدلاً من ربط نهاية وقت الشاشة مباشرة بالاستلقاء في السرير، قسّمي الروتين المسائي إلى خطوات صغيرة وواضحة، واجعلي طفلكِ بطلاً في تنفيذها، بحيث تبدأ المهمة بإغلاق الجهاز، ثم الذهاب إلى الحمام، وتنظيف الأسنان، وغسل الوجه، وارتداء ملابس النوم، وترتيب الألعاب، واختيار قصة ما قبل النوم، ويمكنكِ رسم لوحة ملونة تتضمن هذه الخطوات ووضع علامة أمام كل مهمة ينجح في تنفيذها.

ولأن الأطفال يحبون الشعور بالإنجاز، يمكنكِ تحويل التحدي إلى سباق هادئ مع الذات، وليس منافسة مرهقة مع الساعة، بحيث يحاول الطفل إكمال خطواته بطريقة منظمة من دون استعجال أو توتر، مع منحه الوقت الكافي لتنظيف أسنانه والاستعداد للنوم، فلا ينبغي أن يتحول التحدي إلى ضغط يجعله يتجاوز النظافة الشخصية أو يشعر بأن النوم مهمة يجب إنهاؤها بسرعة.

ويمكن أن تطلقي على اللوحة اسم «مهمة رائد الفضاء»، حيث يتخيل الطفل أنه يستعد لرحلة إلى كوكب الأحلام، وأن تنظيف الأسنان وارتداء ملابس النوم وترتيب السرير هي خطوات ضرورية قبل الإقلاع، كما يمكنكِ منحه نجمة صغيرة كلما أكمل روتينه باستقلالية، مع التركيز على تقدير المحاولة والالتزام بدلاً من اشتراط الكمال في كل ليلة.

5. تحدي حكاية بلا شاشة: اصنعوا نهاية مختلفة لليوم

من أكثر الطرق فعالية لمساعدة الطفل على الابتعاد عن الشاشة أن تقدمي له نشاطاً يمنحه الاهتمام والتواصل العاطفي اللذين قد يبحث عنهما أثناء مشاهدة المقاطع أو اللعب، ولذلك يمكنكِ ابتكار تحدي الحكاية المشتركة، الذي يبدأ بعد وضع الأجهزة في محطة الشحن، حيث تجلسين مع طفلكِ وتبدآن تأليف قصة قصيرة، تضيفين إليها جملة ويضيف هو الجملة التالية، حتى تتكون حكاية طريفة أو مغامرة خيالية.

على سبيل المثال، يمكنكِ بدء القصة بعبارة «في ليلة هادئة اكتشف أرنب صغير باباً سرياً خلف خزانة الألعاب»، ثم تتركين لطفلكِ حرية تحديد ما يوجد خلف الباب، ومن يقابله الأرنب، وما المشكلة التي يحتاج إلى حلها، ويمكن أن تتضمن القصة شخصية يحبها الطفل أو أحداثاً مضحكة تجعله ينتظر هذا الوقت كل ليلة، كما يمكن استبدال التأليف المشترك بقراءة قصة ورقية أو سرد حكاية من طفولتكِ.

ويمكن أن يصبح التحدي أكثر تشويقاً من خلال الاحتفاظ بدفتر صغير تكتبين فيه عنوان كل قصة، أو ترسمين مع طفلكِ صورة للشخصيات التي ابتكرها، وبذلك يشعر أن هناك عالماً جديداً ينتظره كل مساء، وأن إغلاق الشاشة لا يعني انتهاء المتعة، بل بداية نشاط مختلف يمنحه فرصة للتخيل والتعبير عن أفكاره والتواصل مع أسرته.

6. تحدي الساعة البيولوجية: اكتشف متى يحتاج جسمك إلى الراحة

هذا التحدي مختلف قليلاً لأنه لا يعتمد على تنفيذ مهمة محددة فحسب، وإنما يساعد الطفل على فهم إشارات جسمه والتعرف إلى العلاقة بين النوم والطاقة والتركيز والمزاج، ويمكنكِ البدء بسؤاله في الصباح عن شعوره بعد ليلة نام فيها مبكراً، ثم مقارنته بما يشعر به عندما يسهر أو يستيقظ متعباً، من دون تخويفه أو إشعاره بالذنب إذا لم يتمكن من النوم بسرعة.

اصنعي معه جدولاً بسيطاً يتضمن وقت إغلاق الشاشة، وموعد الاستعداد للنوم، ووقت الاستيقاظ، ويمكن إضافة خانة صغيرة يختار فيها الطفل رمزاً يعبر عن شعوره في الصباح، مثل وجه مبتسم إذا استيقظ بنشاط، أو وجه متعب إذا شعر بالنعاس، ثم ناقشا النتائج بعد عدة أيام، مع توضيح أن النوم يساعد الدماغ على ترتيب المعلومات التي تعلمها خلال اليوم، ويدعم النمو والتوازن العاطفي والقدرة على التركيز واللعب.

ويمكن أن تضيفي إلى التحدي مهمة اختيار موعد ثابت لإغلاق الأجهزة بالتعاون مع الطفل، بحيث يتعلم أن النوم لا يبدأ عندما يشعر بالتعب الشديد فقط، وإنما يحتاج إلى روتين منتظم يمنح الجسم فرصة كافية للهدوء، مع مراعاة أن احتياجات النوم تختلف بحسب العمر، وأن الأطفال الأصغر سناً يحتاجون عادة إلى ساعات نوم أكثر من الأطفال الأكبر سناً.

كيف تجعلين التحديات الستة عادة يومية وليست حماسة مؤقتة؟

حتى تنجح هذه الأفكار، التزمي بالآتي:

لا تطبقيها جميعاً دفعة واحدة، بل اختاري التحدي الأقرب إلى شخصية طفلكِ وابدئي به لعدة أيام، ثم أضيفي تحدياً آخر عندما يصبح الأول جزءاً من الروتين.

ينبغي الاتفاق على قواعد استخدام الأجهزة خلال النهار، وتحديد موعد واضح لإيقافها قبل النوم، وعدم ترك الطفل أمام مقاطع الفيديو المتتابعة أو الألعاب المثيرة حتى اللحظة الأخيرة، لأن الانتقال المفاجئ من نشاط شديد التحفيز إلى محاولة النوم قد يكون صعباً عليه.

تذكري أن مقاومة الطفل لإغلاق الشاشة لا تعني بالضرورة أنه عنيد أو لا يحترم تعليماتكِ، فقد تكون لديه صعوبة طبيعية في الانتقال بين الأنشطة، أو شعور بأنه يفقد شيئاً ممتعاً، أو عدم امتلاكه بعد المهارات الكافية لتنظيم وقته بنفسه.

استخدمي عبارات واضحة وهادئة مثل «بقيت عشر دقائق على موعد إغلاق الجهاز»، بدلاً من الدخول في نقاش طويل عندما يحين وقت النوم، مع الالتزام بالاتفاق وعدم تغيير القواعد كل ليلة.

احرصي على أن تكون غرفة النوم مكاناً مريحاً وهادئاً، وأن تخففي الإضاءة قبل موعد النوم، وتجنبي المشاحنات والأنشطة الحماسية في الدقائق الأخيرة من اليوم، مع مراعاة أن التوصيات الصحية العامة تشجع على إبعاد الشاشات عن وقت النوم، ويفضل تخصيص الساعة السابقة للنوم للأنشطة الهادئة بعيداً عن الأجهزة الإلكترونية.

لا تنتظري أن يتحول طفلكِ إلى خبير في إدارة وقته خلال ليلة واحدة، فتعلم إغلاق الشاشة في الموعد المناسب يحتاج إلى تدريب وصبر واتساق، وقد ينجح في بعض الأيام ويتعثر في أيام أخرى، لكن كل مرة يضع فيها جهازه بنفسه، ويختار قصة بديلة، ويستعد للنوم من دون معركة طويلة، تمثل خطوة صغيرة نحو استقلاليته وقدرته على اتخاذ قرارات صحية.

Impact Photography - SHUTTERSTOCK