الأهم من ذلك أن كثيرًا من الناس لا يعرفون أصلًا ما هي حقوقهم، وما الذي يستحقونه، أو ما المطلوب منهم أمام مؤسسة التأمين الوطني واللجان الطبية.
قناة هلا تفتح هذا الملف مع المحامية صابرين صفدي لنتعرّف إلى أبرز الأخطاء الشائعة، وحقوق المصابين والأطفال، وكيف تُحتسب نسب العجز والمستحقات، والأهم: كيف يمكن للإنسان أن يحافظ على حقوقه منذ اللحظة الأولى؟
وقالت المحامية صابرين صفدي في حديث لقناة هلا: "أنا محامية حاصلة على اللقبين الأول والثاني في المحاماة، وأم لولدين، ولدي مكتب محاماة مستقل متخصص في قضايا الأضرار الجسدية، ويتركز جزء كبير من عمل المكتب في كل ما يتعلق بمؤسسة التأمين الوطني. أحب هذا المجال لأنه يجمع بين الطب والقانون".
وأضافت: "أكثر المجالات التي أتعامل معها هي المطالبة بمستحقات التأمين الوطني نتيجة عجز معين أو إصابة ناتجة عن العمل، وفي هذه الحالات يجب أن تكون هناك علاقة سببية مباشرة بين الإصابة والعمل".
وتابعت صفدي: "هناك أخطاء يقع فيها الناس قبل التوجه إلى التأمين الوطني عند تعرضهم لإصابة أو عجز. من أبرزها التوجه إلى اللجنة الطبية من دون تمثيل محامٍ مختص بقضايا التأمين الوطني، وبالتالي يصل الشخص إلى اللجنة من دون الأوراق والتوثيقات الطبية اللازمة".
وأوضحت أن "مدة فحص اللجنة الطبية قد لا تتجاوز خمس دقائق، وهذا الأمر يجعل بعض الأشخاص يشعرون بالإحباط أو بأن اللجنة لم تقدّر حجم الألم الذي يعانون منه، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن اللجنة تولي أهمية كبيرة للمستندات والتقارير الطبية. لذلك، إذا لم يكن الشخص مستعدًا بهذه الأوراق قبل التوجه إلى اللجنة الطبية، فقد لا يستطيع إثبات حالته بالشكل المطلوب".
وأشارت المحامية إلى أن "ليس كل ألم يعاني منه الشخص يؤدي بالضرورة إلى الحصول على مخصصات شهرية، فالأمر يعتمد على نسبة العجز والمعايير التي تحددها اللجنة الطبية. كما أن العجز العام يُقيّم وفق نسب مختلفة، واللجنة تنظر أيضًا إلى مدى تأثير الحالة الصحية على قدرة الشخص على العمل".
وحول الاستعداد للفحص الطبي، قالت صفدي: "من المهم أن يرتدي الشخص ملابس مريحة أثناء فحص اللجنة الطبية، لأن ذلك قد يساعد اللجنة في إجراء الفحص بشكل أفضل. أما في الحالات النفسية، فمن المهم أن يعكس الشخص حالته الحقيقية، إذ تنظر اللجنة إلى مدى تأثير الحالة النفسية على قدرة الشخص على العمل. لذلك يجب أن يكون المظهر والتصرف طبيعيين، من دون مبالغة أو تصنع".
وأكدت صفدي أن "معرفة الناس بمستحقات التأمين الوطني ما زالت محدودة، لأن كثيرين لا يواكبون المعلومات المتعلقة بالحقوق والاستحقاقات، وهناك أمراض وحالات صحية يمكن أن تمنح صاحبها نسبة عجز، لكن الناس ليست لديهم معرفة كافية بذلك".
وختمت بالقول: "من أكثر المعلومات الخاطئة التي أسمعها أن الشخص يعتقد أنه إذا كان يشعر بالألم فهو يستحق تلقائيًا مخصصات عجز. نحن نفهم الألم ونتعامل معه بجدية، لكن التأمين الوطني ليس مؤسسة عاطفية، واللجان الطبية تعتمد على المعطيات والتقارير والأوراق الطبية، وليس على العاطفة".


لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
