logo

‘تصعيد خطير بين إسرائيل وتركيا… سوريا وأسـطول الحرية يعيدان فتح الجرح القديم‘ - بقلم: كمال إبراهيم

بقلم: كمال إبراهيم
22-08-2026 05:03:18 اخر تحديث: 22-08-2026 20:24:40

عاد التوتر بين إسرائيل وتركيا إلى مستوى غير مسبوق بعد البيان الهجومي الذي صدر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والذي اتهم فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"النفاق" و"معاداة السامية"، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل التحرك

صورة شخصية

ضد ما تعتبره محاولات تركية لزعزعة استقرار المنطقة. هذا التصعيد لا يمكن قراءته بمعزل عن إرث طويل من المواجهات بين الطرفين، تتداخل فيه سوريا وأسطول الحرية كعاملين مركزيين في صراع يتجاوز حدود التصريحات.

فحادثة أسطول الحرية التي تعرّضت لهجوم إسرائيلي أثناء توجهها إلى غزة، بقيت نقطة اشتعال دائمة في العلاقات بين أنقرة وتل أبيب. تركيا اعتبرت الهجوم اعتداءً على مدنيين، وطالبت في حينه بمحاكمة نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، ما شكّل ضربة مباشرة لصورة إسرائيل الدولية. ومنذ ذلك الوقت، تحوّل الأسطول إلى رمز سياسي تستخدمه أنقرة لتذكير العالم بما تعتبره "عدوانًا إسرائيليًا"، فيما ترى إسرائيل أن تركيا تستثمر الحدث لتقويض شرعيتها الإقليمية.لكن التوتر لم يبقَ محصورًا في البحر. فالساحة السورية فتحت بابًا جديدًا للصراع غير المباشر بين الطرفين. إسرائيل نفذت ضربات متكررة داخل سوريا، مستهدفة قواعد ومواقع مرتبطة بإيران وحلفائها.

وفي إحدى هذه الضربات، استُهدفت قاعدة عسكرية داخل سوريا، وترافق ذلك مع اتهامات لتركيا بأنها حشدت جنودًا أتراكًا قرب الحدود السورية، رغم إعلانها دعم "الشرعية السورية" في تلك المرحلة. هذا التداخل بين التحركات العسكرية والتصريحات السياسية جعل سوريا ساحة اشتباك غير مباشر، حيث تتقاطع مصالح تركيا مع فصائل معارضة، بينما تسعى إسرائيل إلى منع أي تمدد إيراني أو تركي يغيّر معادلات القوة في المنطقة.إن الجمع بين أسطول الحرية وسوريا يكشف أن الصراع بين إسرائيل وتركيا لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحوّل إلى مواجهة على الشرعية الإقليمية.

تركيا تستخدم الأسطول كرمز أخلاقي وقانوني ضد إسرائيل، بينما تستخدم إسرائيل الضربات في سوريا لتأكيد أنها اللاعب الأكثر قدرة على فرض قواعد اللعبة الأمنية. وفي كل مرة يتصاعد فيها التوتر، تُستعاد هذه الملفات لتغذية خطاب أكثر حدّة، كما حدث في بيان نتنياهو الأخير.ومع استمرار التهجمات المتبادلة، يبدو أن العلاقات بين إسرائيل وتركيا تدخل مرحلة صدامية جديدة، تتغذّى من إرث أسطول الحرية، وتتجدد مع التطورات العسكرية في سوريا، وتشتعل بتصريحات سياسية حادة تعكس عمق الخلاف بين الجانبين. هذا التصعيد لا يهدد فقط العلاقات الثنائية، بل يفتح الباب أمام مزيد من التعقيد في المشهد الإقليمي، حيث تتداخل ملفات غزة وسوريا وشرق المتوسط في صراع مفتوح بلا أفق تهدئة واضح.