وبعد مداولات استمرت لعدة ساعات أقرّت اللجنة المركزية اتفاق اقامة القائمة المشتركة الثلاثية واصدرت البيان الآتي: "تمرّ على القيادات لحظات يكون فيها القرار سهلًا، ولحظات أخرى يكون فيها القرار قاسيًا، لأن عليك أن تختار بين ما تراه حقًا لك، وبين ما تراه مصلحةً لأهلك وشعبك، واليوم نحن أمام واحدة من هذه اللحظات".
واضاف البيان: " القيادة ليست فقط اتخاذ القرارات السهلة، بل هي القدرة على اتخاذ القرار الصعب في اللحظات المفصلية. وأحيانًا نتأخر خطوة، لكي نتقدم جميعًا خطوات إلى الأمام نحو الهدف الأكبر، خصوصًا في مرحلة مليئة بالتحديات الكبرى والمصيرية.
لقد خضنا في الحركة العربية للتغيير مفاوضات طويلة، وتمسكنا بحقنا في تمثيل عادل يعكس وزننا السياسي والجماهيري. وما زلنا نجزم أن مطالبنا كانت عادلة ومحقّة، وأن ما عُرض علينا كان أقل مما نستحق، ولا يعكس بالشكل الكافي وزن العربية للتغيير وعطاءها ومكانتها، لكن المسؤولية لا تعني فقط أن تعرف كيف تتمسك بحقك، بل أن تعرف أيضًا متى تتنازل عن جزء منه من أجل هدف أكبر " .
وأردف البيان: " من هذا المنطلق، وبعد تفكير عميق ومسؤول، قررنا في الحركة العربية للتغيير أن نضع مصلحة شعبنا فوق كل اعتبار، وأن نقبل بما تم التوصل إليه في الأيام الأخيرة من خلال الاتصالات مع الأحزاب الأخرى، رغم تحفظاتنا، ورغم ما ينطوي عليه ذلك من تنازل من جانبنا، ومن خلال التدخل الاصيل والشريف والمسؤول من عدد من الاخوة رؤساء السلطات المحلية : فراس بدحي وجميل بصول ونزار ابو عقل ويحيى حاج يحيى وغيرهم. وهنا نشكر الاخوة الاعزاء اباد خطار ( يركا) والبروفيسور سليم حاج يحيى والبروفيسور سامي ميعاري على التزامهم الاخلاقي النبيل ورفضهم للاجحاف وعدم الانصاف" .
ومضى البيان: " نحن لا نتخذ هذا القرار لأننا غير قادرين على الاستمرار في موقفنا، ولا لأننا تراجعنا عن قناعتنا بعدالة مطالبنا، بل نتخذه لأننا نريد أن نمنح الوحدة فرصة حقيقية، ولأن شعبنا يواجه تحديات أكبر بكثير من مقعد هنا أو موقع هناك. يمكننا أن نتنازل عن موقع، لكننا لا نريد أن نتنازل عن فرصة الوحدة التي ينادي بها شعبنا، ويمكننا أن ندفع ثمنًا حزبيًا، لكننا لا نريد لشعبنا أن يدفع ثمن الانقسام أو المجازفة كما حدث في الماضي.
وفي هذه اللحظة، نؤكد أن مسؤوليتنا لا تقف عند حدود التمثيل أو السياسة اليومية، بل تتجاوز ذلك إلى واجب أوسع وأعمق: أن نكون في مقدمة الصفوف من أجل إسقاط حكومة الفاشية والدمار والعنصرية، وفتح الطريق أمام قيام حكومة جديدة أقل سوءًا، وواقع سياسي أفضل لشعبنا ومجتمعنا. هذه ليست مجرد شعارات، بل مسؤولية تاريخية تقع على عاتقنا جميعًا" .
وجاء ايضا في البيان: " وعلى قدرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُ، لذلك نقول اليوم بوضوح: ننطلق معًا نحو إقامة القائمة المشتركة الثلاثية، الجبهة، العربية للتغيير والتجمع، ونمد أيدينا منذ هذه اللحظة إلى إخواننا في القائمة العربية الموحدة، على أمل أن تتحول الثلاثية إلى رباعية تجمع القوى السياسية العربية. فالهدف لم يكن يومًا موقعًا أو ترتيب أسماء، بل توحيد الصف، ورفع نسبة التصويت، واستعادة ثقة الناس، وبناء قوة سياسية قادرة على مواجهة العنصرية، وإسقاط سياسات الظلم والتمييز، وصون حقوق مجتمعنا ومستقبله" .
واستدرك البيان: " الاخوة والأخوات، أبناء العربية للتغيير، ولكل من وقف معنا ودافع عن حقنا: ندرك حجم هذا القرار، وندرك ما فيه من ألم التنازل. ونعرف أنكم، مثلنا، تؤمنون بأن العربية للتغيير تستحق أكثر. لكننا ننظر إلى الصورة الكبرى: ما يمكن أن نكسبه لشعبنا أكبر مما نتنازل عنه لأنفسنا.
لقد كانت العربية للتغيير دائمًا مدرسة في تغليب المصلحة العامة. وهذا القرار ليس استثناءً، بل امتداد لمسار بدأناه منذ سنوات، حين اخترنا في لحظات مفصلية أن نضع وحدة الصف والمصلحة العامة فوق الحسابات الحزبية، كما فعلنا بانسحابنا عام 1996" .
وختم البيان: " لقد قمنا بما علينا. واليوم تبدأ مرحلة جديدة، مسؤوليتنا فيها أكبر: أن نحوّل هذه الوحدة إلى قوة حقيقية في الشارع، وإلى أمل يعيد الثقة للناس، وإلى مشروع سياسي يواجه العنصرية والظلم بصلابة وإصرار. فاليوم لا نعلن اتفاقًا فقط، بل نعلن اتجاهًا: وحدة من أجل الفعل، لا من أجل الشكل. ونقول لشعبنا بوضوح: الوحدة ليست مجرد خيار سياسي، بل مسؤولية نختارها بإرادتنا. والقوة ليست في كثرة الأسماء، بل في وحدة الموقف. والمستقبل لن يُمنح لنا، بل نصنعه معًا


