من أجل إقامة قائمة مشتركة رباعية تجمع الأحزاب العربية الأربعة تحت سقف واحد .
وفي ضوء التطورات الأخيرة، والإعلان عن التفاهمات النهائية لإقامة القائمة الثلاثية، فقد آن الأوان لتكثيف الجهود واستثمار كل فرصة ممكنة لتوحيد الصفوف، وتذليل ما تبقى من عقبات، وصولًا إلى قائمة مشتركة رباعية تعيد إلى أبناء مجتمعنا الأمل والثقة بقوة وحدتهم.
إننا نعيش مرحلة دقيقة وحساسة، تتعاظم فيها التحديات التي تواجه مجتمعنا العربي يومًا بعد يوم. فحين يستشري العنف والجريمة ويحصدان أرواح أبنائنا، وحين تُهدم البيوت وتُضيَّق مساحات البناء والتطور، وحين تعاني سلطاتنا المحلية ومؤسساتنا من شحّ الميزانيات بما ينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية لأهلنا، وحين تُسنّ القوانين والممارسات العنصرية التي تضيق الخناق على الأقلية العربية وتمس بحقوقها وحرياتها؛ وحين يصبح أطباؤنا وطواقمنا المهنية عرضة للتحريض والتهديد العنصري، وتصبح أفراحنا ومناسباتنا وخصوصيتنا المجتمعية مستهدفة — والقائمة تطول — فإن الوحدة لا تعود مجرد خيار سياسي، بل تصبح ضرورة ومسؤولية وطنية وأخلاقية.
في ظل هذه الظروف، علينا أن ندرك أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن الخلاف، مهما بلغ، لا ينبغي أن يكون أكبر من هموم الناس ولا من المخاطر المحدقة بمستقبل أبنائنا.
أبناء مجتمعنا في المدن والقرى والبلدات العربية ينتظرون بلهفة أن يروا قياداتهم ترتقي إلى حجم المرحلة، وتتجاوز الحسابات الحزبية والخلافات الداخلية، لتضع المصلحة العامة لمجتمعنا فوق كل اعتبار.
ومن هنا، أتوجه بهذا النداء إلى الإخوة في القيادات القطرية للأحزاب العربية قبل فوات الاوان، وهي قيادات تعي بلا شك حجم المسؤولية وثقل الأمانة والتحديات المصيرية التي يمر بها مجتمعنا:
اعملوا بكل ما بوسعكم لتذليل العقبات، وتقريب وجهات النظر، وتجاوز الخلافات، ولا تتركوا بابًا للوحدة إلا واطرقوه، ولا فرصة للتوافق إلا واستثمروها.
نريد أن تزفّوا إلى مجتمعنا بشرى إقامة القائمة المشتركة الرباعية؛ بشرى تعيد الأمل إلى أهلنا، وتمنح الناس شعورًا بأن صوتهم قد سُمع، وأن قياداتهم أدركت أن هذه المرحلة ليست مرحلة حسابات ضيقة، وإنما مرحلة مسؤولية تاريخية تتطلب وحدة الصف والموقف.
وللتوضيح، ومن باب الحقيقة والأمانة، أنا لا أنتمي إلى أي حزب سياسي، ولا أقف مع حزب ضد آخر. إنما يدفعني إلى هذا النداء حسّي الوطني، وحرقتي على واقع مجتمعنا، وخوفي على مستقبل أبنائه وأجياله القادمة. أريد، كما يريد الكثيرون، أن أرى مجتمعنا أقوى بوحدته، وأكثر مناعة أمام التحديات، وأكثر قدرة على الدفاع عن حقوقه وكرامته ومستقبله.
قد نختلف في الرأي، وفي البرامج، وفي التفاصيل السياسية، وهذا أمر طبيعي ومشروع؛ لكن لا ينبغي أن نختلف على حماية مجتمعنا ومستقبل أبنائنا. ففي اللحظات المصيرية، تصبح القدرة على الالتقاء رغم الاختلاف دليل قوة ونضج ومسؤولية.
وفي ختام هذا النداء، لعلّ أبلغ ما يختصر حاجتنا اليوم إلى وحدة الصف قول الشاعر العربي: «تأبى الرماحُ إذا اجتمعنَ تكسُّرًا ، وإذا افترقنَ تكسَّرتْ آحادا»
وما أحوجنا اليوم إلى استحضار هذا المعنى؛ فالتحديات التي تواجهنا لا تسأل عن انتمائنا الحزبي ولا عن اختلافاتنا السياسية، بل تطال مجتمعنا بأسره. ولذلك فإن وحدتنا اليوم ليست ترفًا سياسيًا، وإنما ضرورة لحماية مجتمعنا وصون كرامته ومستقبل أبنائه.
فلنجعل ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا، ولتكن مصلحة مجتمعنا فوق كل اعتبار، ولتكن وحدتنا الرسالة الأقوى في وجه كل من يراهن على تفرقنا " .
لمتابعة الأخبار العاجلة عبر قناة بانيت على واتساب - اضغطوا هنا
المحامي فراس بدحي - صورة من بلدية كفرقرع
