logo

المحامي شعاع مصاروة منصور يكتب: شعب من الأبطال بلا قيادة!

14-08-2026 09:33:58 اخر تحديث: 14-08-2026 09:47:25

كونوا أبطالًا، ولا تكونوا خيبة أمل.على مدى عقود، صمدنا في وطننا رغم سياسة الإهمال التي انتهجتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة. لم تُقم أي بلدة عربية جديدة، في حين أُقيمت عشرات البلدات اليهودية، ناهيك عن المستوطنات.

المحامي شعاع مصاروة منصور - تصوير: موقع بانيت وقناة هلا

المجتمع العربي يشكّل نحو 21% من مجموع سكان الدولة، لكننا في الواقع نمثّل أكثر من 60% من سوق العمل في البلاد، إذا استثنينا الحريديم الذين لا يعملون، والمستوطنين الذين يدور جزء كبير من اقتصادهم في الأراضي المحتلة؛ وعندها ترتفع، بشكل جوهري، نسبة العرب في سوق العمل.
في ظل غياب التوجيه والدعم من مؤسسات الدولة، استطاع المجتمع العربي أن يصمد، كل فرد بشكل مستقل. وكانت القاعدة التي حكمت مسيرتنا: "البقاء الشخصي والتعليم" هما أساس التقدم في حياتنا اليومية.

وفجأة، ومن دون أي تنظيم أو توجيه، وجدنا أنفسنا نسيطر على عدد من المراكز التي تشكّل أساس تطور أي مجتمع. فسوق العمل، في جزء كبير منه، يعتمد على المجتمع العربي، باستثناء الأجهزة الأمنية والوزارات الحكومية. أينما تذهب، تجدنا حاضرين، ونجد أنفسنا فخورين بما حققناه، كأفراد وكجماعة.

في بداية طريقنا كمجتمع مورست بحقه سياسة قمع مؤسساتية، بدأنا نشق طريقنا في جهاز التعليم العربي، وفي الزراعة، وفي الأعمال التي لم يكن اليهود يرغبون في القيام بها. ذلك الجيل من الآباء، الذي عاش الحكم العسكري وحكومات كانت تنظر إلى العرب باعتبارهم جسمًا غريبًا، حاول أن يفرض سياسة قديمة تقوم على مبدأ "فرّق تسد". لكن الواقع انفجر في وجههم على نحو لم يتوقعوه، لأن العربي الفلسطيني في هذه البلاد أثبت أنه بطل، يعرف كيف يتكيف مع البيئة والواقع الذي يعيش فيه.

هؤلاء الآباء ربّوا أجيالًا من العمال والمتعلمين الذين أدركوا أن العمل والتعليم هما أساس بقائنا وصمودنا. والأجيال الشابة طوّرت آلية لفهم الاندماج في مختلف مناحي الحياة، في الوقت الذي بقيت فيه القيادة عالقة في خطاب السبعينيات والثمانينيات؛ وهو خطاب يصعب إقناع الجيل الشاب، الجيل الذي أثبت أنه جيل من الأبطال.

الطلاب في الجامعات المختلفة طوّروا آلية دفاع مذهلة: الركض نحو الهدف مع الحفاظ على الهوية والثقافة، والأهم الحفاظ على المبادئ الأساسية التي غرسها فينا آباؤنا وأجدادنا من خلال سلوكهم وحياتهم، رغم محاولات المؤسسة إبعادنا عن هذه المبادئ.
فالزرع الطيب ينبت نباتًا طيبًا.

أنا مدرك تمامًا لسلوك جزء غير قليل من أبناء شعبي، وسيكون لهذا الموضوع مقال مستقل، حول كيفية تفشي العنف داخل مجتمعنا، لكن رغم ذلك، يبقى المجتمع العربي مجتمعًا بطلًا؛ صمد رغم محاولات القمع والتحريض وشق الصفوف، وما زال يصمد بكرامة وفخر.
أما أولئك الذين يتوهمون أنهم يمثلون القيادة، فتذكروا أن الشعب سئم حرب الكراسي. لقد مررنا بالكثير من خيبات الأمل، ومع ذلك نواصل طريقنا، كأفراد وكجماعة. أنتم لستم كل شيء، أنتم جزء من هذا الكل.
ابن غفير وغوتليب وشركاؤهما لن يبقوا إلى الأبد، حتى تظلوا تخوّفون المجتمع بهم.

مجتمع مرّ بمرحلة كاهانا، ومارزل، وغاندي، والحكم العسكري، قادر على تجاوز كل عقبة تقف في طريقه.
نحن شعب من الأبطال. كل واحد منا بطل بحد ذاته، يخوض معركة البقاء اليومية، ويواجه الحياة بكرامة وإصرار.
فاستفيقوا، وأعيدوا حساباتكم، وإلا فسوف نطلق عليكم اسمًا واحدًا: المُخيّبون.
عاش شعب الأبطال.

هذا المقال وكل المقالات التي تنشر في موقع بانيت هي على مسؤولية كاتبيها ولا تمثل بالضرورة راي التحرير في موقع بانيت .
يمكنكم ارسال مقالاتكم مع صورة شخصية لنشرها الى العنوان: [email protected]