صورة توضيحية - تصوير ايتسيك ليفي - اتحاد المدن طبريا
من المرجح أن يكون تزايد الإجهاد الحراري أحد العوامل الكثيرة التي سنعيشها هذا الصيف. فهل "يعرف" جسمنا كيف يتكيف مع هذه الحرارة؟ يتضح أن الإجابة معقدة. يشير بحث إلى أن ظروف درجات الحرارة غير المتطرفة بشكل خاص قد ترهق الجسم إلى درجة يصعب عليه معها تنظيم نفسه. وفي ظل تغير المناخ الذي يزيد من الحرارة وإمكانية الرطوبة في الهواء، أصبحت موجات الحر تحدياً صحياً يتفاقم باستمرار.
ليس مجرد درجة حرارة
اعتدنا على تقييم مدى الحرارة باستخدام مقياس واحد: درجة الحرارة. ولكن في الواقع، هناك مقياس آخر يؤثر بشكل كبير على إحساسنا بالحرارة وهو الرطوبة. وتضيف البروفسورة ميا نيجيف، من كلية الصحة العامة بجامعة حيفا وعضوة بمنتدى علماء المناخ، أن أجسامنا تسخن نتيجة لعمليات فسيولوجية داخلية وكذلك بسبب الحرارة التي نمتصها من البيئة. وتضيف نيجيف بأن لدينا وسيلتين رئيسيتين لتبريد الجسم. الأولى هي تدفق الدم إلى الجلد لتسهيل خروج الحرارة من الجسم، والثانية هي التعرق. هاتان آليتان فعالتان للغاية ولكنها محدودة أيضاً. أي أنها لا تستطيع حمايتنا في كل حالة. على سبيل المثال، كلما ارتفعت الرطوبة في البيئة، قل تبخر العرق وصار من الأصعب التخلص من الحرارة.
في إطار البحث، تعرض المفحوصين لظروف بيئية من الحرارة والرطوبة خاضعة للرقابة. تم رفع الحرارة والرطوبة تدريجياً حتى النقطة التي بدأت فيها درجة حرارة جسم المشاركين في الارتفاع بشكل مستمر، وهي العلامة التي تشير إلى أن الجسم لم يعد قادراً على تنظيم الحرارة في ظل هذه الظروف. اعتمد البحث على مؤشر يجمع بين درجة الحرارة والرطوبة، ويحدد أنه في نطاق 26-31 درجة مئوية، يجد الجسم صعوبة في تنظيم درجة حرارته.
بعد ذلك، فحص فريق البحث ما الذي حدث عندما قضى المشاركون وقتاً في ظروف تقع قليلاً تحت النقطة التي يفشل فيها الجسم في تنظيم الحرارة، وقليلاً فوقها. أظهرت النتائج فرقاً حاداً: تحت هذه النقطة، الجسم بالكاد يكون قادراً على الحفاظ على التوازن، ولكن فوقها تستمر درجة حرارة الجسم في الارتفاع دون توقف، وهي حالة قد تؤدي إلى ضربة حر في غضون ساعات. بعبارة أخرى، أظهر البحث أن هناك حداً فسيولوجياً واضحاً لقدرة الإنسان على التعامل مع الإجهاد الحراري. وهو حد أقل مما كان يُقدر في السابق.
وتضيف نيجيف بأن ضربة الحر تعد خطراً أقصى في حالات الإجهاد الحراري، ولكن هناك مخاطر صحية أخرى، فهناك زيادة في خطر الوفاة خاصة في سن الشيخوخة، وزيادة في خطر الإصابة بنوبات قلبية وزيادة في خطر الإصابة بسكتة دماغية. المصابون بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، والسمنة، وأمراض القلب والكلى هم أكثر عرضة للخطر. بالإضافة إلى ذلك، فإن النساء الحوامل، والرضع، والأطفال الصغار هم أكثر ضعفاً. هناك من يتضررون وهناك من يتضررون أكثر. في ظل درجات الحرارة المتطرفة في إسرائيل، الجميع يتضررون ولكن الأشخاص الذين يعيشون في فقر، والأشخاص الذين يعملون في الخارج، وبشكل عام الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع هم أكثر عرضة للخطر ولديهم وسائل أقل لحماية أنفسهم. تغير المناخ يزيد من الفجوات الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وجزء أساسي مما يجب علينا فعله هو تقليص هذه الفجوات".
70 درجة مئوية في الحادية عشرة صباحاً
توضح نيجيف أننا في الشرق الأوسط، وفي إسرائيل بشكل خاص، نتواجد في منطقة معرضة لخطر كبير مقارنة بمناطق أخرى من العالم، فيما يسمى "بؤرة ساخنة" (Hotspot) لتغير المناخ. وتضيف نيجيف بأننا معرضون اليوم بالفعل لدرجات حرارة عالية ورطوبة عالية في العديد من مناطق البلاد، ووفقاً للتوقعات، من المتوقع أن يتفاقم هذا الأمر. لذلك من المهم الاستعداد لذلك، مشيرة إلى وجود طرق عديدة للاستعداد للإجهاد الحراري، خاصة في المدن التي تكون فيها المشكلة أكثر خطورة. وتضيف نيجيف بأنه من الممكن تصميم المباني بطريقة أكثر كفاءة وتقليل الاعتماد على مكيفات الهواء. فالمكيف يحمي من الحرارة، لكنه أيضاً يطرد الحرارة إلى الخارج – وعند استخدامه بشكل مفرط فإنه يساهم في تدفئة البيئة. لذلك يمكن استخدام المكيف بشكل أكثر اعتدالاً بحيث يحافظ على الصحة دون التبريد المفرط.
وتضيف نيجيف بأنه هناك عوامل أخرى تزيد من الإجهاد الحراري في المدن وهي السيارات التي تنبعث منها الحرارة، والطرق ومواقف السيارات التي تمتص الإشعاع وتسخن. إن تقليل استخدام المركبات الى جانب تطوير النقل العام ومسارات المشي ومسارات الدراجات يمكن أن يقلل من المشكلة. بالإضافة إلى ذلك، تضيف نيجيف بأنه للظل دوراً مركزياً في هذا الموضوع لأنه في الأماكن غير المظللة مثل الأرصفة وساحات الألعاب يمكن أن تصل درجة الحرارة إلى 70 درجة مئوية بحلول الساعة 11 صباحاً. الحرارة التي نشعر بها لا تتأثر فقط بالهواء، بل أيضاً بالأرض – ويمكننا تنظيمها من خلال التظليل.
وتختتم نيجيف بأن المنظومة الصحية في إسرائيل تواجه اليوم تحدياً كبيراً جداً يتمثل في الاستعداد لتغير المناخ. تواجه المنظومة الكثير من تحديات الطوارئ لدرجة أنها تجد صعوبة في التعامل مع هذا الموضوع أيضاً. ولكن ليس هناك خيار لأنه إذا لم نستعد لذلك، فسيكون العبء في المستقبل أكبر بكثير ولن يقع على المنظومة الصحية فقط. فما يميز تغير المناخ هو أنه يؤثر على جميع القطاعات. لذا يمكن أن تكون هذه فرصة لتغيير النموذج والتفكير المشترك حول كيف يمكن أن تكون بيئتنا أفضل وأكثر صحة، حتى مع تغير المناخ.
أُعدّت هذه المقالة بواسطة 'زافيت' – وكالة الأنباء التابعة للجمعية الإسرائيلية للإيكولوجيا وعلوم البيئة
