logo

عدالة: ‘قدمنا استئنافا ضد قرار النيابة العامّة الرافض لفتح تحقيق في التحريض على الإبادة الجماعية في غزة‘

موقع بانيت وقناة هلا
06-08-2026 19:45:30 اخر تحديث: 07-08-2026 05:31:00

أكّد مركز عدالة في بيان صادر عنه "أن امتناع السلطات الإسرائيلية عن فتح تحقيقات جنائية يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي في منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ".

 وأشار المركز إلى "أن المادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 تُجرّم التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية بوصفه جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بما يفرض على الدول واجب التدخل منذ مرحلة التصريح نفسها".

 وقال مركز عدالة الحقوقي، في بيانه الذي وصلت نسخة عنه لموقع بانيت وقناة هلا :" قدمنا يوم 30 تموز 2026، استئنافًا إلى قسم الاستئنافات في النيابة العامة الإسرائيلية، طعنًا في قرارها الامتناع عن فتح تحقيقات جنائية بحق عدد من الشخصيات العامة الإسرائيلية، رغم تصريحاتها العلنية التي تحرّض على الإبادة الجماعية، والعنف، والعنصرية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة. ويأتي الاستئناف بعد أكثر من عامين من تجاهل سلطات إنفاذ القانون لهذه التصريحات، رغم توثيقها ورغم التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي بمنع التحريض على الإبادة الجماعية والمعاقبة عليه ".

"تصريحات محرضة"
وأضاف المركز في بيانه:" يعود هذا الاستئناف إلى رسالة كان مركز عدالة قد وجّهها في نيسان 2024 إلى المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام، مطالبًا فيها بفتح تحقيقات جنائية بحق مسؤولين وشخصيات عامة إسرائيلية بسبب تصريحاتهم المحرّضة على الإبادة الجماعية. وقد وثّقت الرسالة أكثر من 40 تصريحًا أدلى بها 21 مسؤولًا إسرائيليًا رفيع المستوى، بينهم وزراء وأعضاء كنيست وشخصيات عامة، وأكدّت أن هذه التصريحات تشكل تحريضًا مباشرًا وعلنيًا على الإبادة الجماعية، إلى جانب التحريض على العنف والعنصرية والإرهاب. كما استندت أيضًا إلى قاعدة بيانات أعدّتها منظمة "القانون من أجل فلسطين"، وثّقت أكثر من 500 تصريح تحريضي لمسؤولين وشخصيات عامة إسرائيلية".

كما قال المركز في بيانه:" أبلغ مكتب نائب المدعي العام للدولة للشؤون الخاصة مركز عدالة، في 12 كانون الأول 2024، باعتماد موقف الشرطة ورفض فتح تحقيق جنائي في تصريحات الحاخام إلياهو مالي، الذي دعا طلابه إلى أن تكون القاعدة في غزة "عدم إبقاء أي أحد على قيد الحياة"، موضحًا أن ذلك يشمل النساء والأطفال الرضّع. وفي 4 كانون الثاني 2026، أبلغ المكتب مركز عدالة رسميًا بقرار المستشارة القضائية للحكومة والمدّعي العام عدم فتح تحقيقات جنائية بشأن التصريحات التي وثّقتها رسالة عدالة. كما أوضح الرد أن مكتب نائب المدعي العام للدولة للشؤون الخاصة قرر، فيما يتعلق بتصريحات عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين، والصحافي دافيد مزراحي فيرتهايم، والحاخام إلياهو مالي، أنها لا تستوجب فتح تحقيق جنائي. 
أمّا في آذار 2026 فقد أوضح قسم الاستئنافات في النيابة العامة أن القانون لا يجيز استئناف قرار المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام بعدم فتح تحقيقات جنائية، لكنه يتيح الطعن في قرارات نائب المدعي العام المتعلقة بتصريحات الحاخام إلياهو مالي، وموشيه فيغلين، ودافيد مزراحي فيرتهايم. وعندما طلب مركز عدالة الاطلاع على المواد التي استندت إليها هذه القرارات لإعداد الاستئناف، رفضت النيابة العامة الطلب في أيار 2026".

وجاء في الاستئناف، الذي قدّمته المحامية منى حداد من مركز عدالة، أن "قرار عدم فتح تحقيق جنائي بحق الأشخاص المذكورين أعلاه، جاء بصيغة عامة ومقتضبة، من دون أن يبيّن الأساس القانوني الذي استند إليه، أو يوضح أسباب استبعاد وجود شبهة تستوجب فتح تحقيق جنائي".
هذا وأكد الاستئناف أن "التصريحات الصادرة عن الشخصيات الثلاث تشكل، بحسب القانون، أساسًا كافيًا لفتح تحقيق جنائي، إذ تضمنت دعوات مباشرة وعلنية إلى الإبادة الجماعية، إلى جانب التحريض على الإرهاب، والعنف، والعنصرية، بما يفرض على سلطات إنفاذ القانون فتح تحقيقات جنائية بشأنها".

"اشعال القطاع بعاصفة نارية"
وأضاف المركز في بيانه:" ويتناول الاستئناف، عددًا من التصريحات التي يرى أنها تستوجب فتح تحقيق جنائي: 
الحاخام إلياهو مالي (7 آذار 2024): دعا إلى اعتماد قاعدة "عدم إبقاء أحد على قيد الحياة" في غزة، مؤكدًا أن ذلك يشمل النساء والأطفال الرضّع و"الجيل القادم"، وقال: "اليوم هو رضيع، وغدًا سيكون مقاتلًا" . عضو الكنيست السابق موشيه فيغلين: دعا في مناسبات متكررة إلى تحويل غزة إلى مدينة دريسدن الألمانية، وإشعال القطاع بـ"عاصفة نارية"، و"تسوية غزة بالأرض"، وفرض سياسات الاحتلال والتهجير والاستيطان. كما صرّح في 17 تشرين الأول 2023 بأن "غزة يجب أن تُسوّى بالأرض وتعود إلى الحكم الإسرائيلي". أمّا الصحافي دافيد مزراحي فيرتهايم: دعا إلى التخلي عن مبدأ التناسب، وطالب برد "غير متناسب" يحوّل قطاع غزة إلى "مسلخ"، كما وصف الفلسطينيين بـ"الحيوانات البشرية"، وهي تصريحات تتضمن تحريضًا على ممارسة عنف واسع النطاق، وتعكس خطابًا يقوم على نزع الإنسانية عن الفلسطينيين".

كما أكّد مركز عدالة أن "امتناع السلطات الإسرائيلية عن فتح تحقيقات جنائية يخالف التزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي في منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها. وأشار إلى أن المادة الثالثة من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1948 تُجرّم التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية بوصفه جريمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بما يفرض على الدول واجب التدخل منذ مرحلة التصريح نفسها. كما شدّد الاستئناف على أن رفض فتح تحقيقات في دعوات صريحة إلى الإبادة الجماعية يتعارض أيضًا مع التدابير المؤقتة التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، والتي ألزمت إسرائيل باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ومعاقبة التحريض المباشر والعلني على الإبادة الجماعية".

وفي موازاة هذا الاستئناف، سيتقدّم مركز عدالة بطلب إلى المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام لإعادة النظر في قرارهما عدم فتح تحقيقات جنائية بشأن التصريحات الصادرة عن باقي المسؤولين والشخصيات العامة الذين تناولتهم الرسالة التي قدّمها المركز في نيسان 2024.
الصورة للتوضيح فقط - تصوير: Photo by Ahmad Hasaballah/Getty Images