logo

بين شح الموارد وشغف الأجيال.. الدبكة في الناصرة تصمد أمام التحديات | فرقة ‘أندور‘ تحيي فنا يرفض الاندثار

موقع بانيت وقناة هلا
16-07-2026 18:14:38 اخر تحديث: 22-07-2026 13:21:06

على أنغام الخطوات المتناغمة وصوت التراث الشعبي، احتضنت قاعة المركز الجماهيري "ابن سينا" في الناصرة، مؤخرًا، العرض السنوي لفرقة أندور للدبكة والرقص الشعبي، في مشهد يعكس استمرار حضور هذا الفن بين الأجيال الجديدة،

رغم التحديات التي تواجه الفرق الشعبية، وفي مقدمتها غياب الدعم المادي الكافي.

العرض الذي شاركت فيه 8 فرق من أعمار مختلفة، لم يكن مجرد مناسبة فنية، بل شكل فرصة للتأكيد على أن الدبكة ما زالت قادرة على جذب الأطفال والشباب، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.

ويقول مدرب فرقة أندور، جلال عابد لقناة هلا وموقع بانيت، إن الوصول إلى العرض لم يكن سهلًا، موضحًا: "نظرًا للظروف التي مررنا بها مؤخرًا، من بينها الحرب، احتجنا إلى جهود كبيرة حتى نتمكن من تقديم هذا العمل. واليوم لدينا 8 فرق تشارك في العرض، من أجيال مختلفة".

لكن خلف مشاهد الفرح والحماس على المسرح، توجد تحديات يومية تواجه القائمين على هذا الفن. ويوضح عابد أن استمرار الفرقة يعتمد بشكل أساسي على جهود ذاتية، قائلًا: "لا يوجد لدينا دعم خارجي كاف، وإنما نعتمد على الطلاب والأهالي ومن أنفسنا، إضافة إلى دعم محدود من وزارة الثقافة للمساهمة في تغطية بعض النفقات، إلى جانب الاشتراكات الشهرية للطلاب".

ورغم هذه الصعوبات، يشير عابد إلى أن الإقبال على تعلم الدبكة يشهد ارتفاعًا، خاصة بين الأجيال الصغيرة وطلاب المدارس الثانوية، لافتًا إلى أن الطلاب باتوا يدركون أنهم لا ينضمون فقط إلى مجموعة هواة، وإنما إلى فرقة محترفة تقدم عروضًا داخل البلاد وخارجها.

فن مهدد أم تراث صامد؟

من جانبه، يرى نمر خوري أن التحدي الأكبر أمام الدبكة اليوم يتمثل في غياب الدعم المنظم، قائلًا: "الدعم المادي الخارجي للدبكة ضئيل للغاية، وأحيانًا يشعر الإنسان أن عصر الدبكة انتهى، لكننا نواصل العمل على إحيائها".

ويؤكد خوري أن الدبكة لا تزال تحمل قيمة تتجاوز الجانب الفني، مضيفا: "هي ليست مصدر دخل ثابت يمكن للإنسان أن يعيش منه، لكنها فن وتراث وهوية نحاول الحفاظ عليها ونقلها للأجيال القادمة".

جيل جديد يحمل الراية

أما ريتال عزام، إحدى المشاركات في الفرقة، فتؤكد لقناة هلا أن استمرار الدبكة لا يعتمد فقط على الدعم المادي، بل أيضًا على ارتباط الشباب بهذا الفن، قائلة: "رغم أن الدبكة لا تحظى بدعم مادي كاف، إلا أنها تحصل على دعم معنوي كبير، خاصة من الأهالي". وتضيف: "أحاول تنظيم وقتي بين الدراسة والتدريب، لأن الدبكة فن جميل يشعرنا بالانتماء، ومن المهم أن نحافظ عليه".

وبين قلة الموارد والإصرار على الاستمرار، تواصل فرق الدبكة في الناصرة عملها للحفاظ على أحد أبرز أشكال التراث الشعبي، في محاولة لإثبات أن هذا الفن لا يزال قادرًا على البقاء ما دام هناك جيل يؤمن به ويحمل خطواته إلى المستقبل.